Kitāb al-Manāẓir
كتاب المناظر
[277] وإذا أدرك البصر المبصر القبيح في معنى من المعاني حسنا على الإطلاق فهو غالط في حسنه. وإذا أدرك الحسن بوجه من الوجوه قبيحا على الإطلاق فهو غالط في قبحه. وكذلك إذا أدرك البصر المبصرين المختلفين بوجه من الوجوه متشابهين على الإطلاق فهو غالط في تشابههما. وإذا أدركك المبصرين المتشابهين بوجه من الوجوه مختلفين على الإطلاق فهو غالط في اختلافهما. والغلط في الحسن وفي القبح وفي التشابه وفي الاختلاف هي أغلاط في القياس لأن هذه المعاني تدرك بالقياس، ولأن الأغلاط التي بهذه الصفة إنما هي من تعويل البصر على المعاني الظاهرة فقط وسكونه مع ذلك إلى نتائجها. وعلة هذ الأغلاط على الوجوه التي وصفناها هي خروج البصر عن عرض الاعتدال، لأن البصر الصحيح يدرك جميع هذه المعاني على ما هي عليه إذا كانت المعاني الباقية التي في المبصرات التي بها يتم إدراك المبصرات على ما هي عليه في عرض الاعتدال.
[278] فعلى هذه الصفات وأمثالها يكون غلط البصر في القياس من أجل خروج صحة البصر عن عرض الاعتدال. ومن جميع ما فصلناه في جميع هذه الفصول يتبين كيف يكون غلط البصر في القياس بحسب كل واحدة من العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط في جميع المعاني التي تدرك بالقياس.
<خاتمة في أغلاط البصر في القياس>
[279 ] فقد أتينا على تقسيم جميع أنواع أغلاط البصر، وحصرنا جميع العلل التي من أجلها يعرض للبصر الغلط، ومثلنا في كل قسم من أقسام الأغلاط بمثال من الأمور الموجودة يظهر منها كيفية الغلط. وجميع ماذكرناه من الأغلاط إنما هي أمثلة في كيفيات أغلاط البصر، وليست جميع أغلاط البصر ، وإنما كل واحد من الأمثلة التي ذكرناها هو بمنزلة النوع من الأغلاط. وأغلاط البصر كثيرة، إلا أن جميع أغلاط البصر تجتمع تحت الأنواع التي فصلناها، وتنقسم إلى الأمثلة التي مثلناها. وعلل جميع أغلاط البصر على الإطلاق وأنواعها وأقسامها هي العلل التي حصرناها، ولا يوجد شيء من الأغلاط يتعدى العلل الثماني التي تقدم تفصيلها.
Page 527