Manāsik al-ḥajj li-Ismāʿīl al-Jīṭālī
مناسك الحج لإسماعيل الجيطالي
ومنزل البركات، وفاطر الأراضين والسموات، ضجت الأصوات بصنوف اللغات تسألك الحاجات، وحاجتي أن لا تنساني في دار البلاء، إذا نسيني(1) أهل الدنيا، إنك تسمع كلامي، وترى مقامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولايخفى عليك شيء من أمري، أنا البائس الفقير، المستغيث المستجير، الوجل المشفق، المعترف بذنبه، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل، وأدعوك دعاء الخائف(2) الوجل الضرير، دعاء من خضعت لك رقبته، وفاضت لك عبرته، وذل لك قلبه، ورغم لك أنفه، اللهم لا تجعلني بدعائك ربي شقيا، وكن بي رؤوفا رحيما حفيا(3)، يا خير المسؤولين، ويا أكرم المعطين، إلهي من مدح إليك نفسه، فإني لائم لنفسي، معترف بتقصيري، إلهي أخرست المعاصي لساني، فمالي وسيلة من عمل، ولا شفيع سوى ما عودتنا من جودك وكرمك، إلهي إني أعلم أن ذنوبي لم تبق لي عندك جاها، ولا اعتذارا، فأسألك يا أكرم الأكرمين أن تهبها لي سعة عفوك، وتغفرها لي بجودك وسعة رحمتك، إلهي إن كنت للعقوبة أهلا، فأنت للعفو والمغفرة أهل، إلهي تغمدني برحمتك التي وسعت كل شيء، إلهي إن ذنوبي، وإن كانت عظاما، فإنها صغار في جنب عفوك، فاغفرها لي، يا أكرم الأكرمين، إلهي أنت أنت، وأنا أنا، أنا العواد إلى الذنوب، وأنت العواد إلى المغفرة، إلهي إن كنت لا ترحم إلا أهل طاعتك، فإلى من يفزع المذنبون، ويلتجي إليه الخاطئون، إلهي تجنبت طاعتك عمدا، وتوجهت إلى معصيتك قصدا ، فسبحانك ما أعظم حجتك علي، وأكرم عفوك عني، فبوجوب حجتك علي، وانقطاع [س/164] حجتي، وفقري إليك وغناك عني إلا عفوت لي، يا خير من دعاه داع، وأفضل من رجاه راج، اللهم إني لم أتكل بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكني أتيتك مقرا بالظلم مني، والإساءة على نفسي، فبحرمة الإسلام، وبذمة محمد
__________
(1) في (ت) أنساني.
(2) سقط من (ت): الخائف.
(3) حفيا: حفا الله به حفوا: أكرمه. (المصدر السابق) 3/250، مادة"حفا".
Page 244