346

Malāk al-taʾwīl al-qāṭiʿ bi-dhawī al-ilḥād waʾl-taʿṭīl fī tawjīh al-mutshābih al-lafẓ min āy al-tanzīl

ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل

Publisher

دار الكتب العلمية

Publisher Location

بيروت - لبنان

المفتتح باسمها في آية التحريم، أعيد الضمير هنا إليها من حيث إن ذلك تخصيص وتكريم جليل وآية باهرة، وقد قصد ههنا تشريفها وتشريف ابنها، ﵇، بالذكر في قوله: (وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً) (الأنبياء: ٩١)، ولم يقع في آية التحريم ذكر ابنها، فلما اتسع المقصود هنا بذكر من لم يذكر هناك، وقصد من التشريف ما هو أكثر، ناسبه التوسعة في عودة الضمير، فأعيد إلى الذات المطهرة (بجملتها، فقيل): (فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا)، وأفهم ذلك ما أفهمه الضمير الخاص بمحل النفخ من غير إشكال، وقيل في آية التحريم: (فيه) لعوده إلى الموضع المخصوص على ما يجب، لم يقصد هنا من توسع المدح ما قصد في الأولى، وإنما قصد بآية التحريم تخصيصها في ذاتها بعظيم إيمانها، وتصديقها، وإثباتها في القانتين، وتشبيه حالها في سابق سعادتها بالمذكورة قبلها، واجتماعهما في ضرب المثل بهما للمؤمنين، فالحامل على ذكرها هنا غير الحامل في سورة الأنبياء مع اتحاد الوصف الواقع به التمدح، مع تناظر الألفاظ (وتشاكلها)، وهي قوله تعالى: (وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا) (الأنبياء: ٩١)، فاجتمع في هذا الموضع ما قصد من مدحها ومدح ابنها، ﵇، مع مضارعة الألفاظ وتشاكلها، فجاء كل على ما ثبت فيه، ولم يقصد في التحريم غير ذكرها بالحال التي ناسبتها فيها امرأة فرعون، ولم يوسع الكلام بذكر ابنها، ﵇، كما ذكر في الأخرى، ولا هنا داعية تشاكل كما هناك، فلهذا ورد الضمير على ما ورد من الخصوص فقيل: (فيه).
والجواب، عن وجه اختصاص كل واحد من الموضعين بالوارد فيه: أن آية الأنبياء ورت منسوقة على آيات تضمنت ذكر جملة من الرسل، موصوفين بخصائص عليه وآيات نبوية، أولهم إبراهيم، ﵇، ثم ابنه إساحاق ثم ابنه يعقوب ثم نوح ولوط وداود وسليمان وأيوب وإسماعيل وإدريس وذو الكفل وذو النون وزكرياء، فلما ذكر هؤلاء العلية، ﵈، بخصائص ومنح ناسب ذلك ذكر مريم وابنها بما منحا ﵉. وأما آية التحريم فمقصود فيها ذكر عظيمتين جليلتين يبين بهما حكم سبقية القدر بالإيمان والكفر، وهما قضية امرأتي نوح ولوط، وإن انضواءهما إلى هذين النبيين الكريمين، ﵉، انضواء الزوجية التي لا أقرب منها، ومع ذلك لم يغنيا عنهما من الله شيئًا، وقصة امرأة فرعون وقد انضوت إلى أكفر كافر، فلم يضرها كفره، ثم ذكرت مريم، ﵍، للالتقاء في الاختصاص وسبقية السعادة، ولم يدع داع إلى ذكر ابنها فلا وجه لذكره هنا، وأما آيةالأنبياء فلذكره هناك أوضح حامل، فجاء كل على ما يجب، ولا يمكن فيه عكس الوارد، والله أعلم.

2 / 352