اتَّبَعَكَ) ليكون أنص في تعميم المؤمنين مطلقًا من العشيرة وغيرهم، ولو قيل هنا «وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) لما كان نصًا في التعميم بل كان يحتمل أن يراد به خصوص المؤمنين من عشيرته، ﵇، وكأن قد قيل: واخفض جناحك لمت آمن منهم أي من العشيرة، لأن لفظ المؤمنين هنا - وإن عم - فإنه مما تقدمه وبني عليه من قوله: «وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) (الشعراء: ٢١٤) يشبه الوارد من العمومات على سبب خاص، وذلك مما يكسر سورة عمومه ويدخله الخلاف، فجيء بالمجموع من قوله: (لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) لايمتنع أن يراد به الخصوص، فالجواب ان رجوع الضمير إلى العشيرة على اللزوم غير لازم بل يمكن رجوعه إلى الجميع من متماد على كفره ومتبع. أما الأول فبين، وأما الثاني فالارتداد وقد قال تعالى: (كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ) (آل عمران: ٨٦)، بل رجوع الضمير إلى الكل أولى ليستصحب المؤمن الخوف، ولهذا قيل: (فَإِنْ عَصَوْكَ) لوقوع اسم المعصية على الكفر وما فوقه.
****