404

Majmūʿat al-qaṣāʾid al-zuhdiyya

مجموعة القصائد الزهديات

Publisher

مطابع الخالد للأوفسيت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ

Publisher Location

الرياض

فَيَا عَجَبًا نَدْرِي بِنَارٍ وَجَنَّةٍ ... وَلَيْسَ لِذَيْ نَشْتَاقُ أَوْ تِلْكَ نَحْذَرُ
إِذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وشَوْقٌ وَلا حَيَا ... فَمَاذَا بَقِي فِيْنَا مِنَ الخَيْر يُذْكَرُ
وَلَيْسَ لحِرَّ صَابِريْنَ وَلاَ بَلاَ ... فَكَيْفَ عَلى النِّيْرَانِ يَا قَوْمُ نَصُبِرُ
وَفَوْتُ جِنَانِ الخُلْدِ أَعْظَمُ حَسْرَةً ... عَلى تِلْكَ فَلْيَسَتَحْسِر المُتَحَسِّرُ
فَأُفًّ لَنَا أُفٍّ كِلابُ مَزَابِلٍ ... إلى نَتْنِهَا نَغْدَو وَلاَ نَتَدَبَّرُ
نَبِيْعُ خَطِيْرًا بِالحَقِيْرِ عِمَايَة ... وَلَيْسَ لَنَا عَقْلٌ وَلُبُّ مُنَوَّرُ
فَطُوْبَى لِمَنْ يُؤْتَى القَنَاعَةَ وَالتُّقَى ... وَأَوْقَاتُهُ في طَاعَةِ اللهِ يَعْمُرُ ...
فَيَا أَيُّهَا الأَخْوَانُ مِنْ كُلِّ سَامِعٍ ... لَهُ فَهْمُ قَلبٍ حَاضِرٍ يَتَذَكَّرُ
أَلاَ إِنَّ تَقْوَى اللهِ خَيْرُ بِضَاعَةٍ ... لِصَاحِبها رِبحٌ بِهَا لَيْسَ يَخْسَرُ
وَطَاعَتُهُ لِلْمُتَّقِى خَيْرُحرفةٍ ... بِهَا يَكْسِبُ الخَيْرَاتِ وَالسَّعْيُ يُشْكَرُ
إِذَا أَصْبحِ البَطَّالُ في الحَشْرِ نَادِمًا ... يَعُضُّ عَلى كَفٍّ أَسىً يَتَحسَّرُ
فَطُوْبَى لِمَنْ يُمْسِيْ وَيُصْبحُ عَامِلًا ... عَلى كُلِّ شَيءٍ طَاعَة اللهِ يُؤْثِرُ
بِهَا يَعْمُرُ الأَوْقَاتَ أَيَّامَ عُمْرِهِ ... يُصَلّي وَيَتْلُو لِلكِتَابِ وَيَذْكُرُ
وَيَأْنَسُ بِالمَوْلَى وَيَسْتَوْحِشُ الوَرَى ... وَيَشْكُرُ في السَّرَّا وَفي الضَّرَّا يَصْبِرُ
وَيَسْلُوْ عنَّ اللَّذَّاتِ بالدُّونِ قَانِعُ ... عَفِيْفٌ لَهُ قَلبٌ نَقِيٌّ مُنَوَّرُ
حَزِيْنٌ نَحِيْلٌ جِسْمُهُ ضَامِرُ الحَشَا ... يَصُوْمُ عَنَّ الدُّنْيَا عَلى المَوْتِ يُفْطِرُ
إِذَا ذُكِرَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَأَهْلُهَا ... يَذُوْبُ اشْتِيَاقًا نَحْوَهَا وَيُشَمِّرُ
وَيَعْلُو جَوَادَ العَزْمِ أَدْهَمَ سَابِقًا ... وَأَبْيَضَ مَجْنُوبًَا عَن النُّوْرِ يُسْفِرُ
فَأَدْهَمُ يَسْقِي مَاءَ عَيْنٍ وَأَبْيَضٌ ... لِصَبْرٍ عَلى صَوْمِ الهَجِيْرِ يُضَمَّرُ
وَيَرْكُضُ في مَيْدَانِ سَبْقٍ إلى العُلا ... وَيَسْرِي إلى نَيْلِ المَعَالي وَيَسْهَرُ
فَمَجْدُ العُلاَ مَا نَالهُ غَيْرُ مَاجِدٍ ... يُخَاطِرُ بالرُّوْحِ الخَطِيْرَِويظفَرُ
سَأَلْتُ الذِيْ عَمَّ الوُجُودَ بِجُودِهِ ... وَمَنْ مِنْهُ فَيْضُ الفَضْل لِلْخَلْق يَغْمُرُ

1 / 406