861

Al-Majmūʿ al-mughīth fī gharībī al-qurʾān waʾl-ḥadīth

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

Editor

عبد الكريم العزباوي

Edition

الأولى

﴿وكَذَلِكَ أَوحَيْنَا إليكَ رُوحًا مِنْ أَمرنَا﴾ (١) قيل فِيهِما هَذِه الأَقوالُ كُلُّها.
وقال تَعالَى في قِصَّة مَرْيم ﵍: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ (٢).
أَرادَ في جَيْبِها، وقال في عيسى، ﵊: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ (٣) وقال لآدُمَ ﵊: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ (٤).
قال أبو عُبَيْدة: "ورُوحٌ منه": أَحْياهُ الله تَعالَى، فجَعَله رُوحًا، فكأَنَّ المَعْنَى أَنَّ الرُّوحَ التي كانت في آدَمَ وعِيسى عليهما الصَّلاةُ والسَّلام تَفرَّد اللهُ تَعالَى بابتِداء خَلْقِها فِيهِمَا، ولم يَجعَل لذلك سَبَبًا من أَبٍ كان لِعِيسَى، ومن أَبِ وأُمٍّ كَانَا لآَدَمَ.
وأما ما اخْتُلِف في قِراءَته وَأُجمِع على تَفْسِيره قَولُه تعالى: ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ (٥).
قَرأها الحَسَن بضَمِّ الرَّاءِ، وِمعْناها في قَولِ الضَّحَّاك وقَتادَة: مِنْ رَحْمَة الله، وعن السُّدِّى: من فرَجِ اللهِ أن يَرُدَّ يُوسفَ ﵊. وعن الأَعمَش: من فَضْل الله تَعالَى.
ومثله: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ (٦). يقال: بِرحْمةِ اللهِ، والله ﷿ أَعلَم.

(١) سورة الشُّورَى: ٥٢.
(٢) سورة التحريم: ١٢ ﴿ومَرْيَمَ ابْنَةَ عِمرانَ الَّتِى أحصَنَتْ فَرجَها فَنَفَخنَا فِيه مِنْ رُوحِنَا﴾.
(٣) سورة النساء: ١٧١ ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾.
(٤) سورة ص: ٧٢ ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾.
(٥) سورة يوسف: ٨٧ ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾.
(٦) سورة المجادلة: ٢٢ ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾.

1 / 814