839

Al-Majmūʿ al-mughīth fī gharībī al-Qurʾān waʾl-ḥadīth

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

Editor

عبد الكريم العزباوي

Edition

الأولى

- ومنه الحدِيثُ (١) الآخر: "لا يَسْتَرقُونَ ولا يَكْتَوُون، وعلى رَبِّهم يتَوكَّلُون"
قد وَردَت كراهيَةُ (٢) الرُّقَى في أَحادِيث، ووجه الجَمْعِ بين الأَحادِيث ما قاله ابنُ قُتَيْبَة: إن الرُّقَى يُكرَه منها ما كان بغَيْر اللسان العَرَبىِّ وبغَيْر أسماء اللهِ تَعالَى، وذِكرِه وكَلامِه في كُتُبهِ، وأن يُعتَقَد أَنَّها نافعةٌ لا محَالَة، وإِيَّاها أَرأدَ بَقوله ﵊: "ما تَوكَّل من استَرْقَى".
ولا يُكرَه ما كان من التَّعَوُّذِ بالقُرآن وبِأَسماءِ الله ﵎؛ ولذلك قال لرجُلٍ من صَحابَتِهِ: رَقَى بالقُرآن وأَخذَ على ذلك أَجرا: "مَنْ أَخَذ برُقْية باطِلٍ، فقد أَخذْتَ برُقْية حقًّ".
ويَدُلُّ على صِحَّة قول القُتَبِى حَدِيثُ جابِرٍ، ﵁ في الرُّقْية قال: "اعْرِضُوها عَلىَّ، فعرَضْنَاها فقال: لا بَأسَ بها، إنَّما هي مَواثِيقُ" (٣).
كأَنَّه خَافَ من أَنْ يَقَع فيها شَىءٌ مِمَّا كانوا يَتَلفَّظُون به ويَعتَقِدونه من الشِّرك في الجاهلية، وما كان بغَيْر اللِّسان العَرَبىّ، فلا يُدرَى ما هو أَصلًا.
- وأما قَولُه ﵊: "لا رُقْيَةَ إلا من عَيْنٍ أو حُمَة".
فقد قال الخطابى: أي لا رُقيةَ أَولَى وأَنفَع، وهذا كما قِيلَ: "لا فَتَى إلَّا عَلِىٌّ، ولا سَيفَ إلا ذُو الفَقَار".

(١) ن: ومن النهى قوله: "لا يسترقون .. " أي من النهى عن الرقية.
(٢) ب، جـ: "كراهة الرقى".
(٣) ب: مواسى (تحريف) وباقى النسخ موافق للأصل.

1 / 792