154

Al-Majmūʿ al-mughīth fī gharībī al-Qurʾān waʾl-ḥadīth

المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث

Editor

عبد الكريم العزباوي

Edition Number

الأولى

﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١). وهذا هو الشَّرط المُتَقَدِّم ذِكره، وقَولُه تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ (٢).
قال أبو عُبَيد: مَعْناه لأَنْ، ولا وَجْهَ للكَسْر إلا أن تكون أَنْ بمعنى إذ كقَوْله تَعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٣). وقد أجازَ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْه والفَرّاء والكِسائىُّ الكَسْرَ. قال سِيبَويْه: سَألتُ الخَلِيلَ عن قولِ الفَرزْدق:
أتَغضَب إنْ أُذنَا قُتَيْبةَ حُزَّتَا ... جِهارًا ولم تَغْضَب لقَتْلِ ابنِ خازِم (٤)
فقال: هي مَكْسُورة يَعنىِ إن، لأَنَّه قبيحٌ أنْ يُفصَل بين أَنْ والفِعْل، وهذا شَىءٌ قد مَضَى.
(أنى) - في حَديِث أَبِى بَرْزَة: "أنَّ رسولَ الله، ﷺ، أَمرَ

(١) سورة العنكبوت: ١٦
(٢) سورة الزخرف: ٥.
(٣) سورة النور: ٣٣ - والآية: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾.
(٤) البيت في مغنى اللبيب لابن هشام ١/ ٢٤ ط الحلبى. وجاء في حاشية الشيخ الأمير: قوله: أتغضب أي قبس، والفرزدق يمدح في هذه القصيدة عبد الملك ابن مروان ويهجو جريرا، وابن خازم: هو عبد الله بن خازم السلمى أمير خراسان، قتله أهلها وحملوا رأسه لعبد الملك، وهو في الديوان: ٣١١ وخزانة الأدب ٩/ ٧٨ وفي الديوان: "جهارًا ولم تغضب ليوم ابن خازم" وشواهد المغنى للسيوطى ١/ ٨٦.

1 / 103