وأما الشاذة فليست متواترة، فلو خالف وقرا بالشاذة أنكر عليه، سواء قرأ بها في الصلاة أو غيرها، ثم قال بعد ذلك: فإن قرأ الفاتحة في الصلاة بالشاذ، فإن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصه، صحت صلاته، وإلا فلا انتهى كلامه.
ولشيخ شهاب الدين أبي شامة في كتابه المرشد الوجيز وغيره، كلام في الفرق بين القراءات السبع والشاذة، وفيه وفي كلام غيره أيضا من متقدمي القراء ما يوهم أن القراءات السبع ليست متواترة كلها، وأن أعلاها ما اجتمع فيه صحة السند، وموافقة خط المصحف الإمام، والفصيح من لغة العرب، وأنه يكفي فيها الاستفاضة، وليس الأمر كما ذكر هؤلاءا والشبهة دخلت عليهم من انحصار أسانيدها في رجال معروفين فظنوها كأخبار الآحاد.
وقد سألت شيخنا إمام الأئمة أبا المعالي رحمه الله عن هذا الموضع فقال : انحصار الأسانيد في طائفة لا يمنع مجيء القران، عن غيرهم، فقد كان يتلقاه أهل كل بلد بقراءة إمامهم، الجم الغفير عن مثلهم وكذلك دائما، فالتواتر حاصل بهم، ولكن الأئمة الذين اصدوا لضبط الحروف وحفظوا شيوخهم فيها جاء السند من جهتهم، وهذا كالأخبار الواردة في حجة الوداع ونحوها، هي احاد ولم تزل حجة الوداع منقولة بمن يحصل بهم التواتر عن امثلهم في كل عصر، فهذه كذلك، وهذا موضع ينبغي التنبه له وإن لا يغتر بقول القراء ولهل الموفق.
Unknown page