والإكراه على فعل المباح، كالبيع والإجارة والطلاق والخلع والرجعة والعتق والأيمان فيها وما أشبه ذلك، وتعاطي ما أكره عليه الشخص راجع إلى القاعدة المتقدم ذكرها في اجتماع المفاسد، أنه يدفع الأعظم منها باحتمال الأخف، وعلى هذا الضابط يرجع إلى ما قدم في حد الاكراه وما يحتمل بسببه، وبيانه في صور إحداها: الإكراه على الكفر إما بالقول أو بالفعل، أما القول فيجوز التلفظ به تقية شرط أن الا يساعد القلب بالاعتقاد، بل يكون مستمرا على عقد الإيمان، كما ذكر ذلك القرآن .
العظيم، ولكن هذا الاستمرار هل هو باستحضار البقاء على الإيمان حالة التلفظ بالكفر امكرها، أو يكفي فيه الاستصحاب الحكمي؟ فيه وجهان ذكرهما الماوردي في الحاوي وهما مأخوذان من أن قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمين بالإيمن) [النحل: 106] هل المراد به الطمأنينة . بالفعل المستحضرة في تلك الحالة أو بالقوة المستصحبة والأصح أن الأفضل له أن يثبت ولا يجيب إلى ذلك وإن أدى إلى قتله، وفيه وجهان آخران: أحدهما: أنه يجب التلفظ دفعأ للهلاك عن نفسه، وقال الإمام: هو ضعيف جدأ واثاني : إن كان يتوقع منه النكاية في العدو، أو القيام بأحكام الشرع، فالأفضل أن يتكلم بها، وإلا فالأفضل الامتناع، وهنا صورة أخرى لم أر من تعرض لها، وهي: أن يكون المكره ممن يقتدي العوام به ويتبعونه في ذلك التلفظ، ولعل كثيرا منهم لا يعرف التقية ويفتتن بإجابة هذا فيجيب بقلبه، والظاهر أنه يحرم عليه في هذه الصورة الإجابة، لما يترتب عليها من المفاسد العظيمة، وتكون هذه الصورة مخصصة لعموم الآيات بالمعنى . وأما الإكراه على الكفر بالفعل كالسجود للصنم فقد ألحقها الشيخ عز الدين بالتلفظ به.
Unknown page