459

Al-Majmūʿ al-Lafīf

المجموع اللفيف

Publisher

دار الغرب الإسلامي، بيروت

Edition

الأولى، 1425 هـ

أحدهم، فيا لله وللشورى، متى اختلج الشك في مع الأول منهم، ومتى كانت هذه النظائر تقرن بي، فأسففت إذا أسفوا [1] ، وطرت إذا طاروا، صبرا على طول المدة، وانقضاء المحنة، فمال رجل لضغنه [2] ، وأصغى آخر لصهره [3] ، من هن وهن، ثم قام ثالث القوم نافجا حضنيه [4] بين نثيلته [5] ومعتلفه، وأسرع معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع، إلى أن انتهت به بطنته [6] وأجهز عليه عمله، فما راعني من الناس إلا وهم رسل إلي كعرف الضبع [7] يسألونني أن أبايعهم، وانثالوا علي [8] ، حتى لقد وطي الحسنان، وشق عطفاي، فلما نهضت بالأمر، نكثت فرقة، ومرقت فرقة، وفسق آخرون، كأن لم يسمعوا الله جل ثناؤه يقول في كتابه العزيز: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين

[9] ، بلى والله، لقد سمعوها، ولكن غرتهم دنياهم، وراقهم زبرجها [10] ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة [11] ، لولا حضور النصرة، ولزوم الحجة، وما أخذ الله على أولياء الأمر من أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم [12] ،

Page 485