Majmūʿ al-fatāwā
مجموع الفتاوى
Publisher
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف-المدينة المنورة
Publisher Location
السعودية
Regions
•Syria
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُتَفَقِّهَةِ وَأَجْنَادِ الْمُلُوكِ وَأَتْبَاعِ الْقُضَاةِ وَالْعَامَّةِ الْمُتَّبِعَةِ لِهَؤُلَاءِ يُشْرِكُونَ شِرْكَ الطَّاعَةِ وَقَدْ ﴿قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لَمَّا قَرَأَ ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَبَدُوهُمْ فَقَالَ مَا عَبَدُوهُمْ وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَامَ فَأَطَاعُوهُمْ وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَالَ فَأَطَاعُوهُمْ﴾ . فَتَجِدُ أَحَدَ الْمُنْحَرِفِينَ يَجْعَلُ الْوَاجِبَ مَا أَوْجَبَهُ مَتْبُوعُهُ وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَهُ وَالْحَلَالَ مَا حَلَّلَهُ وَالدِّينَ مَا شَرَعَهُ إمَّا دِينًا وَإِمَّا دُنْيَا وَإِمَّا دُنْيَا وَدِينًا. ثُمَّ يُخَوِّفُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ هَذَا الشِّرْكِ وَهُوَ لَا يَخَافُ أَنَّهُ أَشْرَكَ بِهِ شَيْئًا فِي طَاعَتِهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ مِنْ اللَّهِ وَبِهَذَا يَخْرُجُ مَنْ أَوْجَبَ اللَّهُ طَاعَتَهُ مِنْ رَسُولٍ وَأَمِيرٍ وَعَالِمٍ وَوَالِدٍ وَشَيْخٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا الشِّرْكُ الثَّالِثُ فَكَثِيرٌ مِنْ أَتْبَاعِ الْمُتَكَلِّمَةِ والمتفلسفة بَلْ وَبَعْضِ الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَصَوِّفَةِ بَلْ وَبَعْضِ أَتْبَاعِ الْمُلُوكِ وَالْقُضَاةِ يَقْبَلُ قَوْلَ مَتْبُوعِهِ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِنْ الِاعْتِقَادَاتِ الْخَبَرِيَّةِ وَمِنْ تَصْحِيحِ بَعْضِ الْمَقَالَاتِ وَإِفْسَادِ بَعْضِهَا وَمَدْحِ بَعْضِهَا وَبَعْضِ الْقَائِلِينَ وَذَمِّ بَعْضٍ بِلَا سُلْطَانٍ مِنْ اللَّهِ. وَيَخَافُ مَا أَشْرَكَهُ فِي الْإِيمَانِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَخَافُ إشْرَاكَهُ بِاَللَّهِ شَخْصًا فِي الْإِيمَانِ بِهِ وَقَبُولِ قَوْلِهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ مِنْ اللَّهِ. وَبِهَذَا يَخْرُجُ مَنْ شَرَعَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ وَالْعُلَمَاءِ الْمُبَلِّغِينَ وَالشُّهَدَاءِ الصَّادِقِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَبَابُ الطَّاعَةِ وَالتَّصْدِيقِ يَنْقَسِمُ إلَى مَشْرُوعٍ فِي حَقِّ الْبَشَرِ وَغَيْرِ مَشْرُوعٍ. وَأَمَّا الْعِبَادَةُ وَالِاسْتِعَانَةُ وَالتَّأَلُّهُ فَلَا حَقَّ فِيهَا لِلْبَشَرِ بِحَالِ فَإِنَّهُ كَمَا قَالَ الْقَائِلُ مَا وَضَعْتُ يَدِي فِي قَصْعَةِ أَحَدٍ إلَّا ذَلَلْتُ لَهُ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ مَنْ نَصَرَكَ وَرَزَقَكَ
1 / 98