وقال في كتاب الرد على أهل الزيغ من المشبهين: فلما صح عند ذوي
العقول والبيان وثبت في عقل كل ذي فهم وبيان أن الحواس المخلوقة، والألباب المجعولة، لا تقع إلا على مثلها، ولا تلحق إلا بشكلها، ولا تحد إلا نظيرها، صحت له لما عجزت عن درك تحديده الوحدانية، وثبت للممتنع عليها من ذلك الربوبية؛ لأنه مخالف لها في كل معانيها، بائن عنها في كل أسبابها، ولو شاكلها في سبب من الأسباب، لوقع عليه ما يقع عليها من درك الألباب، فلما تباينت ذاته وذاتها، وكانت هي فعله وكان هو فاعلها، بانت بأحق الحقائق صفاته وصفاتها، فكان درك الأوهام والعقول لها بالتبعيض والتحديد، وكان درك معرفته سبحانه بأفعاله، وبما أظهره من آياته، ودل على نفسه من دلالاته.
[أقوال الإمام الناصر الأطروش(ع)]
وقال الناصر للحق - عليه السلام - الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - عليهم السلام - في كتاب البساط: وتمام توحيده نفي الصفات والتشبيه لخلقه عنه لشهادة كل عقل سليم من الرين بما كسب، والإفك فيما يقول ويرتكب، واتباع الأهوى والرؤساء، أن كل صفة وموصوف مصنوع، وشهادة كل مصنوع بأن له صانعا مؤلفا، وشهادة كل مؤلف بأن مؤلفه لا يشبهه، وشهادة كل صفة وموصوف مؤلف بالإقتران والحدث، وشهادة الحدث بالإمتناع من الأزل، فلم يعرف الله سبحانه من وصف ذاته بغير ما وصف به نفسه.
Page 310