232

Majmūʿ al-Sayyid al-Imām Ḥumaydān b. Yaḥyā al-Qāsimī ʿalayhimā al-salām

مجموع السيد الإمام حميدان بن يحيى القاسمي عليهما السلام

الرابع: أنه لو جاز أن يؤدي النظر إلى إثبات إدراك لله سبحانه متجدد يدرك به المسموعات والمبصرات؛ لم يمتنع أن يؤدي ذلك النظر إلى إثبات إدراك له سبحانه [متجدد] يدرك به المشتهيات والملموسات لعدم المخصص لإدراك دون إدراك، ومدرك دون مدرك، وكل ذلك مستحيل لا تجوز إضافته إلى الله سبحانه.

ومما يشهد بصحة هذه الجملة من أقوال الأئمة:

قول أمير المؤمنين - عليه السلام - فيما تقدم ذكره من خطبته: (عينه المشاهدة لخلقة، ومشاهدته لخلقه أن لا امتناع منه، سمعه الإتقان لبريته).

وقول علي بن الحسين - عليه السلام - في توحيده: (سميع لا بآلة بصير لا بأداة).

وقول جعفر بن محمد الصادق - عليه السلام - في كتاب الإهليلجة: (إنما تسمى تعالى سميعا بصيرا لأنه لا يخفى عليه شيء).

وقول محمد بن القاسم - عليه السلام - في كتاب الشرح والتبيين: (إنما عنى بقوله تبارك وتعالى: سميع بصير، الدلالة لخلقه على دركهم، وعلمه لأصواتهم، التي إنما يعقلون دركها عندهم بالأسماع، وأنه مدرك عالم بجميع أشخاصهم وهيئاتهم، وصورهم وألوانهم، وصفاتهم وحركاتهم، التي إنما يعقلون دركها بالعيون والأبصار، إذ درك المخلوقين؛ للأصوات والأشخاص بالأسماع والعيون، التي ربما كلت وتحيرت وأخطأت، وأدركت ظاهرا دون باطن وقصرت.

ودرك الله تبارك وتعالى لهذا كله درك واحد، محيط بما ظهر وبطن، وبما بعد وقرب، وهو درك علمه الذي لا يفوته من المدركات شيء)...

Page 247