Majmaʿ al-baḥrayn

مجمع البحرين

Editor

السيد أحمد الحسيني

Edition

الثانية

Publication Year

1408 - 1367 ش

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لمن خلق الانسان، وعلمه البيان والتبيان، وأوضح له الهدى والايمان، والصلاة على من خص بالفرقان، والآثار المحمودة الحسان، وآله حجج الرحمن، المطهرين عن الرجس بنص القرآن.

أما بعد:

فلما كان العلم باللغة العربية من الواجبات العقلية، لتوقف العلوم الدينية عليه، وجب على المكلفين معرفته والالتفات إليه، وحيث لا طريق إلى معرفة غير المتواتر منها سوى الآحاد المستفادة من التتبع والاستقراء مست الحاجة إلى ضبط ما هو بالغ في الاتفاق حدا يقرب من الاجماع ويوثق به في الانتفاع.

ولما صنف في إيضاح غير الأحاديث المنسوبة إلى الآل كتب متعددة ودفاتر متبددة، ولم يكن لاحد من الأصحاب ولا لغيرهم من أولي الألباب مصنف مستقل موضح لأخبارنا مبين لآثارنا، وكان جمع الكتب في كل وقت متعبا وتحصيلها عن آخرها معجزا معجبا ووفق الله سبحانه المجاورة لبيته الحرام وللحضرة الرضوية على مشرفها السلام وظفرت هناك وهنالك بعدد عديد من الكتب اللغوية كصحاح الجوهري، والغريبين للهروي، والدر النثير، ونهاية ابن الأثير، وشمس العلوم، والقاموس، ومجمع البحار المأنوس، وفائق اللغة، وأساسها، والمجمل من أجناسها، والمغرب

Page 19

الغريب، وشرح النهج العجيب، ونحوها من الكتب المرضية والشروح المطلعة على النكت الخفية حداني ذلك على الشروع في تأليف كتاب كاف شاف يرفع عن غريب أحاديثنا أستارها، ويدفع عن غير الجلي منها غبارها.

ثم إني شفعته بالغرائب القرآنية والعجائب البرهانية ليتم الغرض من مجموعي الكتاب والسنة لمن رام الانتفاع بهما، ويتحصل المطلوب فيه من كل منهما، إذ لا يجد الجلم (1) كل واجد، وليس العلم مخصوصا منهما بواحد.

ثم إني اخترت لترتيبه من الكتب الملاح ما أعجبني ترتيبه من كتاب الصحاح، غير أني جعلت بابي الهمزة والألف بابا واحدا ليكون التناول أسهل، والانتشار أقل.

وحين تم التأليف صببته في قالب الترصيف، معلما لكل حرف من حروف الهجاء كتابا، ولكل كتاب أبوابا، باذلا فيه جهدي، مغنيا فيه كدي، طالبا فيه رضي ربي، إنه وليي وحسبي. وسميته ب‍ (مجمع البحرين ومطلع النيرين).

Page 20

ا، أ الألف المفردة على ضربين: لينة ومتحركة، واللينة تسمى " ألفا " والمتحركة تسمى " همزة "، والألف قد تكون منقلبة عن الواو كغزا أو عن الياء كرمى (1)، وقد لا تكون كذلك كإلى وإذا وحتى، وقد تكون من حروف المد واللين والزيادات، وقد تكون في الأفعال ضمير الاثنين كفعلا ويفعلان، وتكون في الأسماء علامة الاثنين ودليلا على الرفع نحو " رجلان ".

والهمزة قد ينادى بها تقول: " أزيد أقبل " إلا أنها للقريب دون البعيد لأنها مقصورة، وقد تزاد في الكلام للاستفهام تقول: " أزيد عندك أم عمرو ".

فان اجتمعت همزتان فصلت بينهما بألف، قال ذو الرمة (2):

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آ أنت أم أم سالم والهمزة أصل أدوات الاستفهام ولهذا اختصت بأحكام:

Page 21

أحدها: جواز حذفها - سواء تقدمت على أم كقول عمر بن أبي ربيعة:

* بسبع رمين الجمر أم بثمان * (1) أم لم تقدم كقوله:

* أحيا وأيسر ما قاسيت قد قتلا * الثاني: أنها ترد لطلب التصور نحو " أزيد قائم أم عمرو " ولطلب التصديق نحو " أزيد قائم وهل مختصة بطلب التصديق نحو " هل قام زيد " وبقية الأدوات مختصة بطلب التصور نحو " من جاءك " و " ما صنعت " و " كم مالك " و " أين بيتك " و " متى سفرك ".

الثالث: أنها تدخل على الاثبات - كما تقدم - وعلى النفي نحو (ألم نشرح لك صدرك).

الرابع: تمام التصدير بها، وذلك أنها إذا كانت في جملة معطوفة بالواو أو بالفاء أو بثم قدمت على العاطف، تنبيها على أصالتها في التصدير نحو (أو لم ينظروا)، (أفلم يسيروا)، (أثم إذا ما وقع آمنتم به) وأما أخواتها فتتأخر عن العاطف - كما هو قياس جميع أجزاء الجملة المعطوفة - نحو:

(وكيف تكفرون)، (فأين تذهبون)، (فأنى تؤفكون)، (فهل يهلك إلا القوم الفاسقون)، (فأي القريقين أحق بالأمن)، (فما لكم في المنافقين فئتين) - هذا هو مذهب سيبويه وعليه الجمهور.

وزعم جماعة - منهم الزمخشري -: أن الهمزة في تلك المواضع في محلها الأصلي، وأن العطف على جملة مقدرة بينها وبين العاطف، والتقدير " أمكثوا فلم يسيروا "، " أنهملكم فنضرب عنكم الذكر صفحا "، " أتؤمنون به في حياته فإن مات أو قتل انقلبتم "، " أنحن مخلدون فما نحن بميتين ". وهو تكلف بما لا حاجة إليه.

وقد تخرج الهمزة عن الاستفهام الحقيقي.

فتكون للتسوية نحو قوله تعالى: (سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم).

وللانكار الابطالي، فتقتضي بطلان

Page 22

ما بعدها وكذب مدعيه نحو (أفأصفاكم ربكم بالبنين).

وللانكار التوبيخي، فيقتضي أن ما بعدها واقع وفاعله ملوم نحو: (أفتعبدون ما تنحتون).

وللتقرير، ومعناه حملك المخاطب على الاقرار والاعتراف بأمر استقر ثبوته عنده أو نفيه، ويجب أن يليها الشئ المقر به، تقول في التقرير بالفعل: " أضربت زيدا " وبالفاعل: " أأنت ضربت زيدا " وبالمفعول: " أزيدا ضربت ".

وللتهكم نحو (أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا).

وللأمر نحو (أأسلمتم).

وللتعجب نحو (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل).

وللاستبطاء نحو (ألم يأن للذين آمنوا).

والهمزة على ضربين: ألف وصل وألف قطع، فكل ما يثبت في الوصل فهو ألف القطع وما لم يثبت فهو ألف الوصل.

وألف القطع قد تكون زائدة مثل ألف الاستفهام، وقد تكون أصلية مثل " أخذ " و " أمر ".

وفي التنزيل (أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) قال بعض المفسرين:

الهمزة في " أو لما " للتقرير والتقريع، دخلت على الواو العاطفة على محذوف، تقديره: (أ) فعلتم كذا من الفشل والتنازع (ولما أصابتكم مصيبة) بأحد، الآية أ ب ب قوله تعالى: (وفاكهة وأبا) [80 / 31] الأب في كلام اللغويين: ما رعته الأغنام، وهو للبهائم كالفاكهة للانسان (1).

أ ب ت يقال أبت يومنا يأبت: إذا اشتد حره - قاله الجوهري.

أ ب د في حديث الحج: قال له سراقة بن مالك: أرأيت متعتنا هذه لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: لا بل لابد الآبد (2).

Page 23

أي هذه لآخر الدهر، والأبد: الدهر، والجمع آبآد مثل سبب وأسباب.

والأبد: الدهر الطويل الذي ليس بمحدود.

وإذا قلت " لا أكلمه أبدا " فالأبد هو من لدن تكلمت إلى آخر عمرك.

والتأبيد: التخليد، ومنه " إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا " أي مخلدا إلى آخر الدهر.

والأبد: الدوام، ومنه يجزي التحري أبدا: أي دائما.

وأبد يأبد بالكسر أبودا: أقام به.

أ ب ر في الحديث " من ابتاع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع " التأبير: تلقيح النخل واصلاحه، على ما هو معروف بين غراس النخيل، يقال أبرت النخلة أبرأ من بابي ضرب وقتل: لقحته، والاسم منه الابار بالكسر.

وأبرته تأبيرا، مبالغة وتكثير، ومنه " خير المال مهرة مأمورة وسكة مأبورة " أي ملقحة.

ومنه حديث علي عليه السلام في الخوارج " لا بقي منكم آبر " (1) أي رجل يقوم بتأبير النخل واصلاحه، فهو اسم فاعل. ويروى " آثر " بالثاء المثلثة أي مخبر.

و " الإبرة " بالكسر معروفة.

وإبرة العقرب: شوكتها.

وفي الخبر " المؤمن كالشاة المأبورة " أي التي أكلت الإبرة في علفها فنشبت في جوفها، فهي لا تأكل وإن أكلت شيئا لم يتمحد به.

وفي حديث علي عليه السلام " لست بمأبور في ديني " أي لست بمتهم في ديني.

أ ب ض الإباضية فرقة من الخوارج، أصحاب عبد الله بن إباض التميمي.

و " أباض " اسم موضع (2).

Page 24

أ ب ط في الخبر " كانت رويته التأبط " وهو أن يدخل الثوب تحت يده اليمنى فيلقيه على منكبه الأيسر.

والإبط كحمل: ما تحت الجناح يذكر ويؤنث، والجمع آباط كأحمال.

ومنه " تأبط شرا " وزعموا كان السيف لا يفارقه (1).

أ ب غ " أباغ " بالضم موضع بين الكوفة والرقة (2).

أ ب ق قوله تعالى: (إذ أبق إلى الفلك المشحون) [37 / 140] أي هرب إلى السفينة.

ومنه الحديث " إن بني تغلب أبقوا من الجزية " يعني هربوا.

ومنه أبق العبد إباقا من بابي تعب، وقتل في لغة، والأكثر من باب ضرب:

إذا هرب من سيده من غير خوف ولا كد عمل.

والإباق بالكسر: اسم منه فهو آبق والجمع الاباق ككافر وكفار.

أ ب ل قوله تعالى (وأرسل عليهم طيرا أبابيل) [105 / 3] أي جماعات في تفرقة أي حلقة حلقة.

واحدها أبول وأبيل بالكسر فيهما.

وعن الأخفش جاءت إبلك أبابيل

Page 25

أي فرقا وطير أبابيل.

قال وهذا يجئ في معنى التكثير.

ويقال هو جمع لا واحد له.

ويقال في طير أبابيل هو طير يعيش بين السماء والأرض ويفرخ ولها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب وقيل هي طير خضر خرجت من لجة البحر لها رؤوس كرؤس السباع.

وقيل كالوطاويط.

وقال عباد بن موسى: أظنها الزرازير.

قوله (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت) [88 / 17] الإبل بكسرتين لا واحد لها من لفظها.

وربما قالوا إبل بسكون الباء للتخفيف.

ويقال للذكر والأنثى منها بعير ان أجذع وهي مؤنثة لان أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كان لغير الآدميين فالتأنيث لها لازم.

و " تأبل آدم عليه السلام على ابنه المقتول كذا وكذا عاما لا يصيب حواء " أي امتنع من غشيانها.

أ ب ن في الحديث " أبى الله أن يعبد إلا سرا حتى يأتي إبان أجله " أي حينه ووقته.

وإيان الشئ بالكسر والتشديد:

وقته. يقال " كل الفواكه في إبانها " ومنه فيأتيني إبان الزكاة.

والمأبون: المعيب.

والابنة: العيب.

ولا يؤبن: لا يعاب.

والابنة بالضم: العقدة في العود أ ب ه في الدعاء " كم من ذي أبهة جعلته حقيرا " الأبهة بضم الهمزة والتشديد:

العظمة والكبر والبهاء، يقال تأبه الرجل تأبها: إذا تكبر.

أ ب و قوله تعالى: (ملة أبيكم إبراهيم) جعل إبراهيم أبا للأمة كلها، لان العرب من ولد إسماعيل وأكثر العجم من ولد إسحاق، ولأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وآله وهو أب لامته، فالأمة في حكم أولاده، ومثله قوله: (وإله آبائك إبراهيم

Page 26

وإسماعيل وإسحق) أضيف الأب إليهما لأنه من نسلهما (1).

وقد تجعل العرب العم أبا والخالة أما، ومنه قوله تعالى: (ورفع أبويه على العرش) يعني الأب والخالة، وكانت أمه راحيل قد ماتت (2).

قوله: (أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) قال الشيخ أبو علي (ره): أخبر سبحانه عن الكفار منكرا عليهم (أو لو كان آباؤهم) أي يتبعون آباءهم فيما كانوا عليه من الشرك وعبادة الأوثان، وإن كان آباؤهم (لا يعلمون شيئا) من الدين (ولا يهتدون) إليه.

وفي هذه الآية دلالة على فساد التقليد وأنه لا يجوز العمل به في شئ من أمور الدين إلا بحجة، وفيها دلالة على وجوب المعرفة وأنها ليست ضرورية، لأنه سبحانه بين الحجاج عليهم ليعرفوا صحة ما دعاهم الرسول إليه، ولو كانوا يعرفون الحق ضرورة لم يكونوا مقلدين لآبائهم.

و " أبوت الصبي أبوا ": غذوته.

وبذلك سمي الأب أبا.

والأب لامه محذوفة وهي واو.

ويطلق على الجد مجازا.

وفى لغة قليلة تشدد الباء عوضا عن المحذوف فيقال: " هو الأب ".

وفى لغة يلزم التقصير مطلقا فيقال:

" هذا أباه " و " رأيت أباه " و " مررت بأباه ".

وفى لغة الأقل يلزمه النقص مطلقا، فيستعمل استعمال " يد " و " دم ".

والأبوة: مصدر من الأب، مثل الأمومة والاخوة والعمومة والخؤولة.

والأبوان: الأب والأم.

Page 27

وإذا جمعت الأب بالواو والنون قلت: " أبون ".

قال الجوهري: وعلى هذا قرأ بعضهم:

(وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحق) يريد جمع " أب " أي أبينك، فحذفت النون للإضافة.

والنسبة إلى أب " أبوي ".

وفى الحديث: " بآبائنا وأمهاتنا يا رسول الله " وهذه الباء يسميها بعض النحاة باء التفدية يحذف فعلها في الغالب، والتقدير: " نفديك بآبائنا وأمهاتنا ".

وهي في التحقيق باء العوض نحو " خذ هذا بهذا ".

قال بعض المحققين: وعد منه قوله تعالى: (أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون "، ثم قال: ويمكن جعل الباء في الحديث للمعية أيضا والمعنى: " نحن فداء مع آبائنا وأمهاتنا ".

وقولهم: " يا أبة أفعل " يجعلون علامة التأنيث عوضا عن ياء الإضافة، كقولهم في الأم: " يا أمة ".

قال الجوهري: تقف عليها بالهاء إلا في القرآن فإنك تقف بالياء.

وفي الحديث: " لله أبوك ". قيل:

الأصل فيه أنه إذا أضيف شئ إلى عظيم اكتسي عظما كبيت الله، فإذا وجد من الولد ما يحسن موقعه قيل: " لله أبوك " للمدح والتعجب، أي لله أبوك خالصا حيث أتى بمثلك.

ومثله: " لله درهم " فإنه دعاء لهم بالخير، بخلاف " لله أبوهم " فقيل: هو تهزؤ، وقيل: تعجب منهم وليس بدعاء وقولهم: " لا أبا لك " قد يكثر في المدح، أي لا كافي لك غير نفسك، وقد يذكر في الذم ك‍ " لا أم لك "، وقد يذكر في التعجب، وبمعنى جد في الامر وشمر، لان من له أب اتكل عليه. واللام زيدت لتأكيد الإضافة كما زيدت في قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ) مؤكدة لإرادة التبيين.

وقد يقال: " لا أباك " بترك اللام.

وأبي - بضم الهمزة وتشديد الياء -:

Page 28