633

Majmaʿ al-Amthāl

مجمع الأمثال

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

دار المعرفة - بيروت

Publisher Location

لبنان

٣٧٢٧- أَلْذُّ مِنَ المُنَى
هذا من قول الشاعر:
مُنىً إنْ تَكُنْ حَقًا تَكُنْ أَطْيَبَ المُنَى ... وإلاَ فَقَدْ عِشْنَا بها زَمَنًا رَغْدَا
وقَالَ آخر:
إذا ازْدَحَمَتْ هُمُومِي فِي فُؤَادِي ... طَلَبْتُ لها المَخَارِجَ بِالتَّمَنِّي
وقيل لبنت الخس: أي شيء أطولُ إمتاعًا؟ قَالَت: التمني. وقَالَ بشار الشاعر:
الإنسان لاَ ينفكُّ من أمل فإن فاته الأملُ عَوَّل على المُنَى، إلاَ أن الأمل يَقَعُ بسبب وباب المنى مفتوح لمن تكلفَ الدخولَ فيه. وقَالَ ابن المقفع: كثرة المنى تخلق العقل، وتطرد القناعة، وتُفسد الحسن. وقَالَ إبراهيم النَّظَّام: كنا نَلْهُو بالأماني، ونطيب أنفسنا بالمواعيد، فذهب بعد فقطعنا أنفسنا
عن فضول المنى. وقَالَ الشاعر:
إذَا تَمَنَّيْتُ بِتُّ اللّيْلَ مُغْتَبْطًَا ... إنَّ المُنَى رَأْسُ أَمْوَالِ المَفَالِيسِ
وقَالَ آخر:
إن المُنَى طَرَفٌ من الوَسْوَاسِ ...
قلت: وقَالَ علي بن الحسن الباخَرْزِي في ذم التمني:
تَرَكْتُ الاَتِّكَالَ عَلَى التَّمَنِّي ... وَبِتُّ أُضَاجِعُ اليَأْسَ المُرِيحَا
وَذَلِكَ أنَّنِي مِنْ قَبْلِ هذَا ... أَكَلْتُ تَمَنِّيًا فَخَرِيتُ رِيحًَا
٣٧٢٨- أَلْذُّ مِنَ إغْفَاءَةِ الفَجْر
هذا من قول الشاعر، وهو مجنون بني عامر:
فَلَوْ كُنْت مَاءً كُنْت مَاءَ غَمَامَةٍ ... وَلَوْ كُنْت نَوْمًَا كُنْت إغْفَاءَة الفَجْرَ
وَلَوْ كُنْت لَهْوًَا كُنْت تَعْلِيلَ سَاعَةٍ ... ولَو كُنْت دَرَّا كُنْت مِنْ درَّة بِكْرِ
ويروى:
ولو كُنْت دَرًّا كُنْت مِنْ بَكْرَةٍ بِكْرِ ...
٣٧٢٩- أَلْذُّ مِنْ شِفَاءَ غَلِيلِ الصَّدر
هذا من قول الشاعر، أنشده ابنُ الأَعرَبي: ⦗٢٥٤⦘
لَوْ كُنْت لَيْلاَ مِنْ لَيالِي الدَّهْر ... كُنْت منَ البِيضِ وَفَاءَ البَدْرِ
قَمْرَاءَ لاَ يَشْقَى بِهَا مَنْ يَسْرِى ... أوْ كُنْت ماءً كُنْت غَيْرَ كَدْرِ
مَاءَ سَحَابٍ فِي صَفَا ذي صَخْرٍ ... أظَلَّهُ اللهُ بغَيْضِ سِدْرِ
فَهْوَ شِفَاءٌ لِغَلِيلِ الصَّدْرِ ...
قَالَ حمزة: وأما قولهم:

2 / 253