473

Majmaʿ al-Amthāl

مجمع الأمثال

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

دار المعرفة - بيروت

Publisher Location

لبنان

٢٧٥٤- فَاقَ السَّهْمُ بَيْنِي وبَيْنَهُ
يُقَال: فَاقَ السَّهْمُ وَانْفَاقَ، إذا انكسر فُوقُه، أي فسد الأمر بيني وبينه
٢٧٥٥- الْفِرَارُ بِقِرَابٍ أَكْيَسُ
كان المفضل يقول: إن المثل لجابر بن عمرو المازني، وذلك أنه كان يسير يومًا في طريقَ إذ رأى أَثرَ رجلين، وكان عائفًا قائمًا، فَقَال: أرى أَثرَ رجلين، شديدًا كلَبُهما عزيزًا سَلَبُهما، والفرار بقراب أكيس، ثم مضى.
قلت: أراد ذو الفرار، أي الذي يفرُّ ومعه قِرَابُ سيفه إذا فاته السيف أكْيَسُ ممن يُفيت القِراب أيضًا، قَال الشاعر:
أقاتلُ حتى لا أَرَى لي مُقَاَتِلًا ... وَأَنْجُو إذ لم يَنْجُ إلاَّ المُكَيَّسُ
٢٧٥٦- فِى ذَنَبِ الكَلْبِ تَطْلُبُ الإِهَالَةَ
يضرب لمن يطلب المعروف عند اللئيم، قَال:
إنى وإنَّ ابْنَ علاقَ ليقريني ... كَعَابِطِ الْكلْب يَرْجُو الطِّرْقَ فِي الذَّنَبِ
٢٧٥٧- افْعَلْ ذلكَ آثِرًا مَّا
قَالوا: معناه افْعَلْه أولَ كل شيء، أي افْعَلْه مؤثِرًا له، وقَال الأَصمَعي: معناه افعل ذلك عازمًا عليه، و"ما " تأكيد، ويقَال أيضًا: افْعَلْه آثرَ ذِى أَثيرٍ، أي أولَ كل شيء، قَال عُرْوَة بن الوَرْدِ:
وَقَالوا: مَا تَشَاءُ؟ فَقُلْتُ: أَلْهُو ... إلَى الإِصْبَاحِ آثَرَ ذِى أثِيرِ
أرادا: فقلت أنْ ألْهُوَ، أي الهوَ إلى الصبح آثَرَ كل شَيء يؤثَرُ فعلُه.
٢٧٥٨- فَرَقًا أَنْفَعُ مِنْ حُبٍّ
أولُ من قَال ذلك الحجاجُ للغَضْبَان بن الْقَبَعْثَرَى الشَّيْبَاني، وكان لما خلع عبدُ الله بنُ الجارُودِ وأهلُ البصرة الحجاجَ وانتهبوه قَال: يا أهل العراقَ تَعَشَّوُا الْجَدْيَ قبل أن يتغداكم، فلما قَتَلَ الحجاجُ ابنَ الجارود أخذ الغَضْبَان وجماعةً من نُظَرائه فحبسهم، وكتب إلى عبد الملك بن مروان بقتل ابن الجارود، ⦗٧٧⦘ وخَبَرِهم، فأرسل عبدُ الملك عبدَ الرحمن بن مسعود الفَزَارِيَّ، وأمره بأن يؤمِّنَ كلَّ خائف، وأن يخرج المحبوسين، فأرسل الحجاج إلى الغَضْبَان، فلما دخل عليه قَال له الحجاج: إنك لَسَمين، قَال الغضبان: مَنْ يَكُنْ ضيفَ الأمير يَسْمَنْ، فَقَال: أأنْتَ قلت لأهل العراقَ تَعَشَّوُا الجدْىَ قبل أن يتغداكم؟ قَال: ما نفَعَتْ قائلَها ولا ضَرّتْ من قِيلَتْ فيه، فَقَال الحجاج: أوْفَرَقًا خيرٌ من حُبٍّ، فأرسلها مَثَلًا.
يضرب في موضع قولهم "رَهَبُوتٌ خير من رَحَمُوت" أي لأن يُفْرَقَ منك فرقًا خيرٌ من أن تُحُبَّ

2 / 76