399

Majmaʿ al-Amthāl

مجمع الأمثال

Editor

محمد محيى الدين عبد الحميد

Publisher

دار المعرفة - بيروت

Publisher Location

لبنان

٢٣٥٠- ظَلَّتْ عَلَى فِرَاشِهَا تَكْرَى
أي تنام.
يضرب مثلا للخَلِّيِ الفارغ من الأمر
٢٣٥١- أظُنُّ ماءَكُمْ هَذَا ماءَ عِنَاقٍ
قالوا: كان من حديثه أن رجلا بينا هو يَسْتَقِي وبيتُه تِلْقَاء وجهه، فنظر فإذا هو برجل مُعَانق امرأته يُقَبلها، فأخذ العَصَا وأقبل مُسْرعًا لا يشكُّ فيما رأى، فلما رأته امرأتُه جعلت الرجلَ في خالفه البيت بين الخالفة والمتاع، فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير شيئًا، وخرج فنظر في الأرض فلم ير شيئًا، فكذب بصره، فقالت المرأة كأنها تريه أنها قد استنكرت من أمره شيئًا ما دهاك يا أبا فلان؟ أرعبك شيء؟ فكتَمَها الذي رأى، ومضى لحاجته، فلما كان في الوِرْدِ الثاني قالت: ياأبا فلان، هل لك أن أكفيك السَّقْيُ وتودع اليوم فإني قد أشفقتُ عليك؟ قال: نعم إن شئتِ، فأقام في المنزل، فانطلقت تسقي وتحيَّنَتْ منه غفلة فأخذت العَصَا ثم أقبلت حتى تفلقَ بها رأسَه فشجَّتْه، فقال: ويلك! مالك؟ وما دهاك؟ قالت: وما دهاني يا فاسق؟ أين المرأة التي رأيتُهَا معك تعانقها؟ فقال: لا، والله ما كانت عندي امرأة، وما عانَقْتُ اليومَ امرأة، قالت: بلى أنا نظرت إليها بعيني وأنا على الماء، فتحالَفَا فلما أكثرت قال: إن تكوني صادقة فإن ماءكم هذا ماء عناق.
يضرب مثلا في الدواهي، قاله أبو عمرو وروى غيره: عَنَاق بفتح العين، وقال:
العَنَاق والعَنَاقة الخيبةُ، وأنشد:
سَرَى لَكَ بالْعَنَاقَةِ مِنْ سُعَادِ ... خَيَالٌ فَاجْتَنَي ثَمَرَ الْفُؤَادِ
وهما مستعار للخيبة والأمر لقيت منه أُذنَىْ عَنَاق، لأنهما مسودَّانِ ولا يفارقهما السواد.
٢٣٥٢- ظَمَأٌ قَامِحٌ خَيْرٌ مِنْ رِيّ فَاضِحٍ
قال الخليل: القامح والمُقَامح من الإبل: الذي قد اشتَدَّ عطشُه حتى فَتَرَ لذلك فُتُورًا شديدًا، ويقال: القامح الذي يَرِدُ الحوضَ ولا يشرب. يضرب في القناعة وكتمان الفاقة. ويروى " ظمأ فادح خير من ري فاضح" الفادح: المُثْقَلُ، يقال "فَدَحَه الدينُ"أي أَثْقَله، والفضح والفضوح: انكشافُ الأمر وظهوره، يقال "فَضَحَ الصبحُ" إذا بدا، و"افتضح فلان " إذا انكشفت مَسَاويه، و"فَضَحَه غيره" إذا أظهر مَقَابِحَه.

1 / 443