854

Majānī al-adab fī ḥadāʾiq al-ʿArab

مجاني الأدب في حدائق العرب

Publisher

مطبعة الآباء اليسوعيين

Publisher Location

بيروت

الباب السادس عشر
في النوادر
٣٢٨ حكي أن بعض الحسدة وشى بالوزير الكاتب ابن مقلة الذي انفرد في زمانه بعلو الخط وحسنه: وادعى انه غدر الملك في بعض الأمور فأمر الملك بقطع يده فلما فعل به هذا الأمر لزم بيته وانصرفت عنه الأصدقاء المحبون ولم يأته أحد إلى نصف النهار.
فتبين للملك أن الكلام عليه باطل. فأمر بقتل الذي وشى بابن مقلة ورده إلى ما كان. فلما رأى إخوانه أن نعمته عادت إليه عادوا له يهنونه وأقبلوا إليه يعتذرون. فانشد:
تحال الناس والزمان ... فحيث كان الزمان كانوا
عاداني الدهر نصف يومٍ ... فانكشف الناس لي وبانوا
ومكث يكتب بيده اليسرى بقية عمره. ولم يتغير خطة حتى مات
معجزة ظهرت في حصار مدينة وبذ
٣٢٩ خرج أمير المؤمنين أبو يعقوب من إشبيلية قاصدًا بلاد الأدفنش. فنزل على مدينة له عظيمة تسمى وبذ. وذلك أنه بلغه أن أعيان دولة الأدفنش ووجوه أجناده في تلك المدينة. فأقام محاصرًا لها أشهرًا إلى أن اشتد الحصار وبرح بهم العطش. فأرسلوا إلى أمير

3 / 235