748

Majānī al-adab fī ḥadāʾiq al-ʿArab

مجاني الأدب في حدائق العرب

Publisher

مطبعة الآباء اليسوعيين

Publisher Location

بيروت

الباب الثامن في الذكاء والأدب
في العقل وماهيته
١٣٠ قال سهل التستري: العقل أن تستغني به عن كل شيء دونه ﷻ. أما ذاته فقال بعضهم: العقل ذاته جوهر مضيء ونور مجرد وليس بعرض. خلقه الله وجعل نوره في القلب يدرك به المعقولات بالوسائط والمحسوسات بالمشاهدة. وهو منال إلى الدنيا والآخرة وإلى العلوم الشرعية والعقلية. آلة للمؤمن يعمل به. والعقل ذاته شيء واحد وله وجهان. أحدهما العقل المشترك بين المؤمن والكافر ويعبر عنه بعقل المعاش. والوجه الثاني العقل الخاص بالمؤمن وهو المعبر عنه بعقل الهداية. فمن رزقه الله الهداية فهو المؤمن العاقل (الكنز المدفون) ما أحسن ما قال بعضهم:
إني لآمن من عدو عاقل ... وأخاف خلًا يعتريه جنون
والعقل فن واحد وطريقه ... أدرى وأرصد والجنون فنون
في شرف العقل
١٣١ العقل أحسن حلية. والعلم أفضل قنية. لا سيف كالحق. ولا عدل كالصدق. الجهل مطية سوء من ركبها ذل. ومن صحبها

3 / 129