505

Majānī al-adab fī ḥadāʾiq al-ʿArab

مجاني الأدب في حدائق العرب

Publisher

مطبعة الآباء اليسوعيين

Publisher Location

بيروت

توضع تحته. فلما أتى بها رأى عليها صورة الملك فوضعها على رأسه فأستجهله كسرى وأستحمقه. وقال للترجمان: قل له: إنما بعثنا بهذه لتجلس عليها. قال: قد علمت ولكني لما أتيت بها رأيت عليها صورة الملك فلم يكن حق صورته على مثلي أن يجلس عليها. ولكن كان حقها التعظيم فوضعتها على رأسي لأنه أشرف أعضائي وأكرمها علي. فأستحسن فعله جدًا. ثم قال له: ألك ولدٌ. قال: نعم. قال: فأيهم أحب إليك. قال: الصغير حتى يكبر. والمريض حتى يبرأ. والغائب حتى يؤوب. فقال كسرى: زه. ما أدخلك علي ودلك على هذا القول والفعل إلا حظك. فهذا فعل الحكماء وكلامهم وأنت من قوم جفاةٍ لا حكمة فيهم. فما غذاؤك. قال: خبز البر. قال: هذا العقل من البر لا من اللبن والتمر. ثم اشترى منه التجارة بأضعاف ثمنها وكساه وبعث معه من الفرس من بني له أطمًا بالطائف فكان أول أطمٍ بني بها. (للأصبهاني)
المأمون وراثي البرامكة
٣٣٣ قال خادم المأمون: طلبني أمير المؤمنين ليلةً وقد مضى من الليل ثلثه. فقال لي: خذ معك فلانًا وفلانًا وسماها لي أحدهما علي ابن محمد والآخر دينار الخادم. واذهب مسرعًا لما أقول لك. فإنه بلغني أن شيخًا يحضر ليلًا إلى آثار دور البرامكة وينشد شعرًا ويذكرهم ذكرًا كثيرًا ويندبهم ويبكي عليهم ثم ينصرف. فأمض أنت وعلى

2 / 198