389

Majānī al-adab fī ḥadāʾiq al-ʿArab

مجاني الأدب في حدائق العرب

Publisher

مطبعة الآباء اليسوعيين

Publisher Location

بيروت

للطمع وتأسف على ما فاته. فلما كان في اليوم الثاني تنحى عن ذلك المكان وألقى شبكته فأصاب حوتًا صغيرًا. ورأى أيضًا صدفة سنيةً فلم يلتفت إليها وساء ظنه بها فتركها. فاجتاز بها بعض الصيادين فأخذها فوجد فيها درةً تساوي أموالًا. (كليلة ودمنة)
العصفور والفخ
١٢٢ حكى أن عصفورًا مر بفخ. فقال العصفور: ما لي أراك متباعدًا عن الطريق. فقال الفخ: أردت العزلة عن الناس لآمن منهم ويأمنوا مني. فقال العصفور: فما لي أراك مقيمًا في التراب. فقال: تواضعًا. فقال العصفور: فما لي أراك ناحل الجسم. فقال نهكتني العبادة. فقال العصفور: فما هذا الحبل الذي على عاتقك. قال: هو ملبس النساك. فقال العصفور: فما هذه العصا. قال: أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي. فقال العصفور: فما هذا القمح الذي عندك. قال: هو فضل قوتي أعددته لفقير جائع أو ابن سبيل منقطعٍ. فقال العصفور: إني ابن سبيل وجائع فهل لك أن تطعمني. قال: نعم دونك. فلما ألقى منقاره أمسك الفخ بعنقه. فقال العصفور: بئس ما اخترت لنفسك من الغدر والخديعة. والأخلاق الشنيعة. ولم يشعر العصفور إلا وصاحب الفخ قد قبض عليه. فقال العصفور في نفسه: بحق قالت الحكماء: من تهور ندم. ومن حذر سلم. وكيف لي بالخلاص. ولات حين مناص. (للشبراوي)

2 / 82