339

Majānī al-adab fī ḥadāʾiq al-ʿArab

مجاني الأدب في حدائق العرب

Publisher

مطبعة الآباء اليسوعيين

Publisher Location

بيروت

قال غيره:
ألا إنما الدنيا كظل سحابةٍ ... أظلتك يومًا ثم عنك اضمحلت
فلا تك فرحانًا بها حين أقبلت ... ولا تك جزعانًا بها حين ولت
وقال آخر:
عريت من الشباب وكنت غصنًا ... كما يعرى من الورق القضيب
ونحت على الشباب بدمع عيني ... فما نفع البكاء ولا النحيب
فيا ليت الشباب يعود يومًا=فأخبره بما فعل المشيب وأنشد آخر:
ما الناس إلا مع الدنيا وصاحبها ... فكيفما انقلبت يومًا به انقلبوا
يعظمون أخا الدنيا فإن وثبت ... عليه يومًا بما لا يشتهي وثبوا
٤٠ قال ذو الكلاح الحميري في الدنيا:
إن صفا عيش امرئ في صبحها ... جرعته ممسيًا كأس الردى
ولقد كنت إذا ما قيل من ... أنعم العالم عيشًا قيل ذا
قال أبو بكر الأرجاني:
يقصد أهل الفضل دون الورى ... مصائب الدنيا وآفاتها
كالطير لا يحبس من بينها ... إلا التي تطرب أصواتها
كتب البحتري إلى أحد أصحابه وكان معتقلًا في السجن:
وما هذه الأيام إلا منازلٌ ... فمن منزل رحبٍ إلى منزلٍ ضنك
وقد هذبتك النائبات وإنما ... صفا الذهب الإبريز قبلك بالسبك
أما في رسول الله يوسف أسوةٌ ... لمثلك محبوسًا على الظلم والإفك
أقام جميل الصبر في السجن برهةً ... فآل به الصبر الجميل إلى الملك

2 / 32