Majallat al-Bayān
مجلة البيان
Regions
Egypt
عن وجهة هو موليها.
خرج وقد أصبح أنضج الألم فهمه وذكاءه، وأقسى العذاب فؤاده، وأمر الهم طبيعته وأخلاقه.
تعلم ربط النفس وحكمها، وملابسة الناس وخديعتهم، وادعى أنه منتصح ببعض آراء أبيه وقبل يد المرأة التي أحب والده أن يزوجها منه، ولم تكن في الحقيقة زوجته إلا اسما واشتغل تحت أمرة الأمير (أوجين) في حرب ما اشتهر عنها شيء ولا حدث في نقعها للشجاعة خارقة ولم يكن لفردريك فرصة فيشرق في وطيسها ذكره.
وسمح له والده أن يعيش في دار منفصلة واستطاع بذلك أن يكفل ملاهيه ويطفئ كلما استعرت جذوة أمياله سرًا لا علانية.
وصرف جزءًا من وقته ينظر في الأمور الحربية والمسائل السياسية وذلك لإرضاء الملك وعن ميل في نفسه ورغبة تنازعه وكذلك كان فردريك يدرج في معارج المقدرة على تصريف هذه الشؤون دون أن يعلم بذلك أخلص أصدقائه، ولا أصدق المخلصين.
وكان مقامه المحبوب رينسبورغ، على مقربة من الحدود التي تفصل أملاك بروسيا عن دوقية ميكلنبورغ.
درينسبورغ موضع خصيب، ومكان ضاحك، وخميلة طيبة، في وسط رمال المركيزية المترامية الأطراف.
وكان يحوط الدار أجم السرو والسنديان، تشرف على بحيرة واسعة هناك كان يلهو، وفي هذه البقعة الجميلة كان يمرح، يزرع البساتين في طرق متشعبة وغير متشعبة: ويبني المسلات والمعابد والمتاحف، ويقطف الأثمار والأزهار.
وكان يخفف عنه عزلته صحاب جمعهم إليه وأدناهم منه، وآثر الفرنسيين منهم مولدًا وأصلًا.
وكان يأكل مع هؤلاء جميعًا ويشرب، ويقيم للهوه المراقص، وحينًا يقرأ في كتاب ديني سماه (عهد بايارد)، ولكن في الأدب كان كل هواه.
وتعلم كل شيء بالفرنسية، وأن العلياء التي نعم بها لويس الرابع عشر، والنبوغ العظيم الذي رزقه شعراء ذلك الأمير الكبير وكتاب مآسيه ومضحكاته وأهاجيه والشأو الذي حازه
12 / 85