وقال ﷺ: «من كسى مسلمًا ثوبًا لم يزل في ستر الله ما دام عليه منه خيط أو سلك» (١) رواه الحاكم.
ولكونها قنطرة الإسلام شدد الله على المقصرين بقوله العزيز:؟وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ؟ [التوبة: ٣٤، ٣٥] .
قال ابن عمر كل مال تؤدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا، وكل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز، وإن لم يكن مدفونًا.
ومعنى قوله:؟وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ لا يخرجون الزكاة عنها، قال العلماء الأعلام: على الإنسان ولا أثم عليه إذا كان معه مال كثير وأخرج عنه الزكاة الواجبة فيه فقد قال عبد بن الله بن عمر: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبًا أعلم عدده وزكاته وأعمل بطاعة الله فيه.
وقال رسول الله ﷺ: «نعم المال الصالح للرجل الصالح» (٢)
فالمال الصالح هو
(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٤/٢١٧، رقم ٧٤٢٢) عن حصين قال: كنت عند ابن عباس فجاء سائل فسأل فقال له ابن عباس: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: وتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، وتصلي الخمس؟ قال: نعم، قال: وتصوم رمضان؟ قال: نعم، قال: أما أن لك علينا حقًا، يا غلام اكسه ثوبًا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص ١١٢، رقم ٢٩٩) عن موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمرو بن العاص قال: بعث إليَّ النبي ﷺ فأمرني أن آخذ علي ثيابي وسلاحي، ثم آتيه ففعلت، فأتيته وهو يتوضأ فصعد إلى البصر ثم طأطأ ثم قال: «يا عمرو إني أريد أن أبعثك على جيش فيغنمك الله، وأرغب لك رغبة من المال صالحة» قلت: إني لم أسلم رغبة في المال إنما أسلمت رغبة في الإسلام فأكون مع رسول الله ﷺ فذكره رسول الله ﷺ.
وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده (٤/١٩٧، رقم ١٧٧٩٨)، وابن حبان في صحيحه (٨/٦، رقم ٣٢١٠)، والطبراني في المعجم الأوسط (٩/٢٢، رقم ٩٠١٢)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/٩١، رقم ١٢٤٨)، والديلمي في الفردوس (٤/٢٥٧، رقم ٦٧٥٧) جميعًا عمرو بن العاص.
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/٦٤) تعليقًا على هذا الحديث: رواه أحمد، وقال كذا في النسخة «نعما» بنصب النون وكسر العين، قال أبو عبيدة: بكسر النون والعين، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط وقال فيه: «ولكن أسلمت رغبة في الإسلام، وأكون مع رسول الله ﷺ فقال: «نعم ونعما بالمال الصالح للمرء الصالح»، ورواه أبو يعلي بنحوه، ورجال أحمد وأبي يعلي رجال الصحيح.