Majalis
مجالس في تفسير قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم}
Genres
قال أبو محمد عبد الله بن ثابت بن يعقوب المقرئ القاضي: حدثني أبي، حدثني الهذيل بن حبيب أبو صالح الأزدي، عن مقاتل بن سليمان قال عن القرآن: أنزله الله عز وجل من اللوح المحفوظ إلى السفرة -وهم الكتبة من الملائكة- في سماء الدنيا، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم في السنة كلها إلى مثلها من القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة.
والقول الثالث: أن الله عز وجل ابتدأ بإنزال القرآن في ليلة القدر. قاله الشعبي، فيما حكاه أبو الحسن علي بن حبيب الماوردي في ((تفسيره)).
وروينا في كتاب ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند قال: قلت للشعبي: قوله: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} أما نزل عليه القرآن في سائر السنة إلا في شهر رمضان؟ قال: بلى، ولكن جبريل عليه السلام كان يعارض محمدا صلى الله عليه وسلم بما ينزل عليه في سائر السنة في شهر رمضان.
تابعه أبو بكر بن أبي شيبة، عن ابن أبي عدي.
وجوز بعضهم في قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن} -مع العلم بنزوله أيضا في غير شهر رمضان-: أن يكون أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في شهر رمضان، وأول نزوله إلى الأرض على النبي صلى الله عليه وسلم كان في شهر رمضان، وعرضه مع جبريل عليه السلام في شهر رمضان.
Page 154