al-maghāzī
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Publisher
دار الأعلمي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٩/١٩٨٩.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
رسول الله ﷺ جالسا يَوْمئِذٍ مُتَرَبّعًا، وَإِنّ عَبّادَ بْنَ بِشْرٍ وَسَلَمَةَ بْنَ أَسْلَمَ بْنِ حَرِيشٍ مُقَنّعَانِ بِالْحَدِيدِ، قَائِمَانِ [(١)] عَلَى رَأْسِ النّبِيّ ﷺ، إذْ رَفَعَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو صَوْتَهُ قَالَا: اخْفِضْ مِنْ صَوْتِك عِنْدَ رَسُولِ اللهِ! وَسُهَيْلٌ بَارِكٌ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، رَافِعٌ صَوْتَهُ كَأَنّي أَنْظُرُ إلَى عَلَمٍ [(٢)] فِي شَفَتِهِ وَإِلَى أَنْيَابِهِ، وَإِنّ الْمُسْلِمِينَ لَحَوْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ جُلُوسٌ.
قَالُوا: فَلَمّا اصْطَلَحُوا فَلَمْ يَبْقَ إلّا الْكِتَابُ، وَثَبَ عُمَرُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بَلَى! قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، وَلَنْ أُخَالِفَ أَمْرَهُ، وَلَنْ يُضَيّعَنِي. فَذَهَبَ عُمَرُ إلى أبى بكر ﵁ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْر، أَلَسْنَا بِالْمُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: بَلَى! فَقَالَ عُمَرُ: فَلِمَ نُعْطِي الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا؟
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْزَمْ غَرْزَهُ [(٣)] ! فَإِنّي أَشْهَدُ أَنّهُ رَسُولُ اللهِ، وَأَنّ الْحَقّ مَا أَمَرَ بِهِ، وَلَنْ نُخَالِفَ أَمْرَ اللهِ وَلَنْ يُضَيّعَهُ اللهُ! وَلَقِيَ عُمَرُ مِنْ الْقَضِيّةِ أَمْرًا كَبِيرًا، وَجَعَلَ يَرُدّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الْكَلَامَ وَيَقُولُ:
عَلَامَ نُعْطِي الدّنِيّةَ فِي دِينِنَا؟ فَجَعَلَ رسول الله ﷺ يقول:
أَنَا رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيّعَنِي!
قَالَ: فَجَعَلَ يَرُدّ عَلَى النّبِيّ ﷺ الْكَلَامَ. قَالَ: يَقُولُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرّاحِ: أَلّا تَسْمَعَ يَا ابْنَ الْخَطّابِ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ مَا يَقُولُ؟ تَعَوّذْ بِاَللهِ مِنْ الشّيْطَانِ وَاتّهِمْ رَأْيَك! قَالَ عُمَرُ ﵁: فَجَعَلْت أَتَعَوّذُ بِاَللهِ مِنْ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ حِيَاءً، فما أصابنى
[(١)] فى الأصل: «قائمين» .
[(٢)] العلم: الشق فى الشفة العليا. (الصحاح، ص ١٩٩٠) .
[(٣)] أى الزم أمره. والغرز للرحل بمنزلة الركاب للسرج. (شرح أبى ذر، ص ٣٤١) .
2 / 606