al-maghāzī
المغاز
Editor
مارسدن جونس
Publisher
دار الأعلمي
Edition
الثالثة
Publication Year
١٤٠٩/١٩٨٩.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Iraq
Empires & Eras
Caliphs in Iraq, 132-656 / 749-1258
قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ [(١)] . فَأَمّا مَنْ قَالَ مُطِرْت بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ.
حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحَضْرَمِيّ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا قَتَادَةَ يَقُولُ، سَمِعْت ابْنَ أُبَيّ يَقُولُ- وَنَحْنُ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَمُطِرْنَا بِهَا- فَقَالَ ابْنُ أُبَيّ: هَذَا نَوْءُ الْخَرِيفِ، مُطِرْنَا بِالشّعْرَى!
وَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ الْحِجَازِيّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: لَمّا نَزَلْنَا عَلَى الْحُدَيْبِيَةِ، وَالْمَاءُ قَلِيلٌ، سَمِعْت الْجَدّ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ:
مَا كَانَ خُرُوجُنَا إلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ بِشَيْءٍ! نَمُوتُ مِنْ الْعَطَشِ عَنْ آخِرِنَا! فَقُلْت:
لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، فَلِمَ خَرَجْت؟ قَالَ: خَرَجْت مَعَ قَوْمِي. قُلْت:
فَلَمْ تَخْرُجْ مُعْتَمِرًا؟ قَالَ: لَا وَاَللهِ، مَا أَحْرَمْت. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: وَلَا نَوَيْت الْعُمْرَةَ؟ قَالَ: لَا! فَلَمّا دعا رسول الله ﷺ الرّجُلَ فَنَزَلَ بِالسّهْمِ، وَتَوَضّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي الدّلْوِ وَمَجّ فَاهُ فِيهِ، ثُمّ رَدّهُ فِي الْبِئْرِ، فَجَاشَتْ الْبِئْرُ بِالرّوَاءِ. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ:
فَرَأَيْت الْجَدّ مَادّا رِجْلَيْهِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ فِي الْمَاءِ، فَقُلْت: أَبَا عَبْدِ اللهِ! أَيْنَ مَا قُلْت؟ قَالَ: إنّمَا كُنْت أَمْزَحُ مَعَك، لَا تَذْكُرْ لِمُحَمّدٍ مِمّا قُلْت شَيْئًا. قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: وَقَدْ كُنْت ذَكَرْته قَبْلَ ذَلِكَ لِلنّبِيّ ﷺ، قَالَ: فَغَضِبَ الْجَدّ وَقَالَ: بَقِينَا مَعَ صِبْيَانٍ مِنْ قَوْمِنَا لَا يَعْرِفُونَ لَنَا شَرَفًا وَلَا سِنّا، لَبَطْنُ الْأَرْضِ الْيَوْمَ خَيْرٌ من ظهرها! قال أبو قتادة:
[(١)] فى الأصل: «أصبح من عبادي مؤمنا وكافرا بى»، وما أثبتناه من مسلم. (الصحيح، ج ١، ص ٨٥) .
2 / 590