489

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ. لَا يَتَفَرّقَانِ فِي عَمَلٍ، وَلَا مَسِيرٍ، وَلَا مَنْزِلٍ- يَنْقُلَانِ التّرَابَ فِي ثِيَابِهِمَا يَوْمَئِذٍ مِنْ الْعَجَلَةِ، إذْ لَمْ يَجِدَا مَكَاتِلَ لِعَجَلَةِ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْت أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَإِنّهُ كَانَ أَبْيَضَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ، كَثِيرَ الشّعْرِ، يَضْرِبُ الشّعْرُ مَنْكِبَيْهِ. وَلَقَدْ رَأَيْته يَوْمَئِذٍ يَحْمِلُ التّرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ حَتّى حَالَ الْغُبَارُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَإِنّي لَأَنْظُرُ إلَى بَيَاضِ بَطْنِهِ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: لَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى رسول الله ﷺ وهو يَحْفِرُ فِي الْخَنْدَقِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَالتّرَابُ عَلَى صَدْرِهِ وَبَيْنَ عُكَنِهِ [(١)]، وَإِنّهُ لَيَقُولُ:
اللهُمّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدّقْنَا وَلَا صَلّيْنَا
يُرَدّدُ ذَلِكَ.
وَحَدّثَنِي أُبَيّ بْنُ عَبّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، قَالَ: كُنّا مع رسول الله ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَخَذَ الْكَرْزَنَ وَضَرَبَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَجَرًا فَصَلّ الْحَجَرَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِمّ تَضْحَكُ؟ قال رسول الله ﷺ: أضحك من قوم يؤتى بهم مِنْ الْمَشْرِقِ فِي الْكُبُولِ [(٢)]، يُسَاقُونَ إلَى الْجَنّةِ وَهُمْ كَارِهُونَ.
فَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحُكْمِيّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ ﵁ يَضْرِبُ يومئذ بالمعول، فصادف

[(١)] العكنة: ما انطوى وتثنى من لجم البطن. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٩) .
[(٢)] الكبول: جمع كبل، وهو قيد ضخم. (النهاية، ج ٤، ص ٦) .

2 / 449