388

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

نَجْدٍ. وَكَانَ مِنْ الْأَنْصَارِ سَبْعُونَ رَجُلًا شَبَبَةً [(١)] يُسَمّونَ الْقُرّاءَ. كَانُوا إذَا أَمْسَوْا أَتَوْا نَاحِيَةً مِنْ الْمَدِينَةِ فَتَدَارَسُوا وَصَلّوْا، حَتّى إذَا كَانَ وِجَاهَ الصّبْحِ اسْتَعْذَبُوا مِنْ الْمَاءِ وَحَطِبُوا مِنْ الْحَطَبِ فَجَاءُوا بِهِ إلَى حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكَانَ أَهْلُوهُمْ يَظُنّونَ أَنّهُمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يَظُنّونَ أَنّهُمْ فِي أَهْلِيهِمْ. فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَخَرَجُوا فَأُصِيبُوا فِي بِئْرِ مَعُونَةَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى قَتَلَتِهِمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ: كَانُوا سَبْعِينَ، وَيُقَالُ إنّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ، وَرَأَيْت الثّبْتَ عَلَى أَنّهُمْ أَرْبَعُونَ. فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعَهُمْ كِتَابًا، وَأَمّرَ عَلَى أَصْحَابِهِ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو السّاعِدِيّ، فَخَرَجُوا حَتّى كَانُوا عَلَى بِئْرِ مَعُونَةَ، وَهُوَ مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ بَنِي سُلَيْمٍ، وَهُوَ بَيْنَ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ وَبَنِي سُلَيْمٍ، وَكِلَا الْبَلَدَيْنِ يُعَدّ مِنْهُ.
فَحَدّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: خَرَجَ الْمُنْذِرُ بِدَلِيلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ يُقَالُ لَهُ الْمُطّلِبُ، فَلَمّا نَزَلُوا عَلَيْهَا عَسْكَرُوا بِهَا وَسَرّحُوا ظَهْرَهُمْ، وَبَعَثُوا فِي سَرْحِهِمْ الْحَارِثَ بْنَ الصّمّةِ، وَعَمْرَو بْنَ أُمَيّةَ.
وَقَدّمُوا حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلَى عَامِرِ بْنِ الطّفَيْلِ فِي رِجَالٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. فَلَمّا انْتَهَى حَرَامٌ إلَيْهِمْ لم يقرأوا الْكِتَابَ، وَوَثَبَ عَامِرُ بْنُ الطّفَيْلِ عَلَى حَرَامٍ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ بَنِي عَامِرٍ فَأَبَوْا. وَقَدْ كَانَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ أَبُو بَرَاءٍ خَرَجَ قَبْلَ الْقَوْمِ إلَى نَاحِيَةِ نَجْدٍ فَأَخْبَرَهُمْ أَنّهُ قَدْ أَجَارَ أَصْحَابَ مُحَمّدٍ، فَلَا يَعْرِضُوا لَهُمْ، فَقَالُوا: لَنْ يُخْفَرَ جِوَارُ أَبِي بَرَاءٍ. وَأَبَتْ عَامِرٌ أَنْ تَنْفِرَ مَعَ عَامِرِ بْنِ الطّفَيْلِ، فَلَمّا أَبَتْ عَلَيْهِ بَنُو عَامِرٍ اسْتَصْرَخَ عَلَيْهِمْ قَبَائِلَ مِنْ سُلَيْمٍ- عُصَيّةَ وَرِعْلًا- فَنَفَرُوا مَعَهُ

[(١)] الشببة: الشبان، واحدهم شاب (النهاية، ج ٢، ص ٢٠١) .

1 / 347