369

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ إلَى قَوْلِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ* قَالَ:
يَأْتِي كَنْزُ الّذِي لَا يُؤَدّي حَقّهُ ثُعْبَانًا فِي عُنُقِهِ، يَنْهَشُ لِهْزِمَتَيْهِ [(١)] . يَقُولُ:
أَنَا كَنْزُك. لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ قَالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ. مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا* [(٢)] قَالَ فِنْحَاصُ الْيَهُودِيّ: اللهُ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ لِيَسْتَقْرِضَ مِنّا؟ .. وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ. ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ* مِنْ كُفْرِكُمْ وَقَتْلِكُمْ الْأَنْبِيَاءَ. الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.. الْآيَةُ وَاَلّتِي تَلِيهَا، يَعْنِي يَهُودَ.
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ يَعْنِي الْيَهُودَ، وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا* يَعْنِي مِنْ الْعَرَبِ، أَذىً كَثِيرًا.. إلَى آخِرِ الْآيَةِ. قَالَ:
نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النّبِيّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقِتَالِ. وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ* قَالَ: أَخَذَ عَلَى أَحْبَارِ الْيَهُودِ [فِي أَمْرِ] صِفّةِ النّبِيّ ﷺ أَلّا يَكْتُمُوهُ. فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاِتّخَذُوهُ مَأْكَلَةً وَغَيّرُوا صِفَتَهُ. وَقَوْلُهُ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا قَالَ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ الْمُنَافِقِينَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا غَزَا فَقَدِمَ قَالُوا: إذَا غَزَوْت فَنَحْنُ نَخْرُجُ مَعَك. فَإِذَا غَزَا لَمْ يَخْرُجُوا مَعَهُ، وَيُقَالُ هُمْ الْيَهُودُ. الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ قَالَ: يُصَلّونَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ، يَعْنِي مُضْطَجِعِينَ. رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا قَالَ: الْقُرْآنُ، لَيْسَ كُلّهُمْ رَأَى النّبِيّ ﷺ. وَقَوْلُهُ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ

[(١)] لهزمتيه: أى شدقيه. (النهاية، ج ٤، ص ٧١) .
[(٢)] سورة ٢ البقرة ٢٤٥.

1 / 328