298

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

قُتِلَ. ثُمّ بَرَزَ وَالسّيْفُ فِي يَدِهِ وَافْتَرَقُوا عَنْهُ، وَجَعَلَ يَحْمِلُ عَلَى فِرْقَةٍ مِنْهُمْ وَإِنّهُمْ لَيَهْرُبُونَ مِنْهُ إلَى جَمْعٍ مِنْهُمْ، وَصَارَ الْحُبَابُ إلَى النّبِيّ ﷺ، وَكَانَ الْحُبَابُ يَوْمَئِذٍ مُعْلِمًا بِعِصَابَةٍ خَضْرَاءَ فِي مِغْفَرِهِ.
وَطَلَعَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى فَرَسٍ، مُدَجّجًا لَا يُرَى مِنْهُ إلّا عَيْنَاهُ، فَقَالَ: مَنْ يُبَارِزُ؟ أَنَا عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَتِيقٍ. قَالَ: فَنَهَضَ إلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُبَارِزُهُ. وَقَدْ جَرّدَ أَبُو بَكْرٍ سَيْفَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: شِمْ سَيْفَك، وَارْجِعْ إلَى مَكَانِك وَمَتّعْنَا بِنَفْسِك.
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا وَجَدْت لِشَمّاسِ بْنِ عُثْمَانَ شَبَهًا إلّا الْجُنّةَ- يَعْنِي مِمّا يُقَاتِلُ عن رسول الله ﷺ يَوْمَئِذٍ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَرْمِي [(١)] يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إلّا رَأَى شَمّاسًا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ يَذُبّ بِسَيْفِهِ، حَتّى غُشِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَتَرّسَ بِنَفْسِهِ دُونَهُ حَتّى قُتِلَ، فَذَلِكَ قَوْلُ النّبِيّ ﷺ: مَا وَجَدْت لِشَمّاسٍ شَبَهًا إلّا الْجُنّةَ.
وَكَانَ أَوّلُ مَنْ أَقْبَلَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ التّوْلِيَةِ قَيْسَ بْنَ مُحَرّثٍ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، وَقَدْ بَلَغُوا بَنِي حَارِثَةَ فَرَجَعُوا سِرَاعًا، فَصَادَفُوا الْمُشْرِكِينَ فِي كَرّتِهِمْ [(٢)] فَدَخَلُوا فِي حَوْمَتِهِمْ، وَمَا أَفْلَتَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتّى قُتِلُوا. وَلَقَدْ ضَارَبَهُمْ قَيْسُ بْنُ مُحَرّثٍ وَامْتَنَعَ بِسَيْفِهِ حَتّى قَتَلَ مِنْهُمْ نَفَرًا، فَمَا قَتَلُوهُ إلّا بِالرّمَاحِ، نَظَمُوهُ [(٣)]، وَلَقَدْ وُجِدَ بِهِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ طَعْنَةً [(٤)] قَدْ جَافَتْهُ،

[(١)] فى ح: «لا يأخذ» .
[(٢)] فى ح: «فى كثرتهم» .
[(٣)] هكذا فى كل النسخ، ولعل نظم وانتظم بمعنى. وانتظمه: أى اختله. (الصحاح، ص ٢٠٤١)
[(٤)] فى ح: «أربع عشرة طعنة جائفة» .

1 / 257