224

al-maghāzī

المغاز

Editor

مارسدن جونس

Publisher

دار الأعلمي

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٩/١٩٨٩.

Publisher Location

بيروت

فَوَجَدَ رِعَاءً فِيهِمْ غُلَامٌ يُقَال لَهُ يَسَارٌ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ النّاسِ فَقَالَ يَسَارٌ:
لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ، إنّمَا أُورَدُ [(١)] لِخَمْسٍ وَهَذَا يَوْمٌ رِبْعِيّ، وَالنّاسُ قَدْ ارْتَبَعُوا إلَى الْمِيَاهِ، وَإِنّمَا نَحْنُ عُزّابٌ [(٢)] فِي النّعَمِ. فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ ظَفِرَ بِنَعَمٍ، فَانْحَدَرَ إلَى الْمَدِينَةِ حَتّى إذَا صَلّى الصّبْحَ فَإِذَا هُوَ بِيَسَارٍ فَرَآهُ يُصَلّي. فَأَمَرَ الْقَوْمَ أَنْ يُقَسّمُوا غَنَائِمَهُمْ،
فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ أَقْوَى لَنَا أَنْ نَسُوقَ النّعَمَ جَمِيعًا، فَإِنّ فِينَا مَنْ يَضْعُفُ عَنْ حَظّهِ الّذِي يَصِيرُ إلَيْهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْتَسِمُوا! فَقَالُوا:
يَا رَسُولَ اللهِ، إنْ كَانَ أَنْمَا بِك [(٣)] الْعَبْدُ الّذِي رَأَيْته يُصَلّي، فَنَحْنُ نُعْطِيكَهُ فِي سَهْمِك. فَقَالَ رسول الله ﷺ: قد طِبْتُمْ بِهِ نَفْسًا؟
قَالُوا: نَعَمْ. فَقَبِلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْتَقَهُ، وَارْتَحَلَ النّاسُ فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَاقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ فَأَصَابَ كُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سَبْعَةُ أَبْعِرَةٍ، وَكَانَ الْقَوْمُ مِائَتَيْنِ.
فَحَدّثَنِي عَبْدُ الصّمَدِ بْنُ مُحَمّدٍ السّعْدِيّ، عَنْ. حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَمّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي أَرْوَى الدّوْسِيّ، قَالَ: كُنْت فِي السّرِيّةِ، وَكُنْت مِمّنْ يَسُوقُ النّعَمَ، فَلَمّا كُنّا بِصِرَار- عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَدِينَةِ- خَمّسَ النّعَمَ، وَكَانَ النّعَمُ خَمْسَمِائَةِ بَعِيرٍ، فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ وَقَسّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَصَابَهُمْ بَعِيرَانِ بَعِيرَانِ.
حَدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُوحٍ، عَنْ أبى عفير، قال: استخلف رسول الله

[(١)] فى ت: «ورد» .
[(٢)] عزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيدا من الدار التي حل بها الحي. (لسان العرب، ج ١، ص ٥٩٧) .
[(٣)] فى الأصل: «يا رسول الله إنما بك»، وما أثبتناه عن ب، ت، ث.

1 / 183