317

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-Maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

(عليها) راجعٌ إلى السنة.
(النواجذ) جمع ناجذ، وهي الضاحك من الأسنان، وقيل: الناب، وقيل: آخر الأسنان.
والمراد من هذا اللفظ هنا: شدة ملازمة السُّنَّة؛ لأن من أراد أن يأخذ شيئًا أخذًا شديدًا يأخذه بأسنانه، والمراد منه: الأخذ باليدين وبالأسنان يكون على غاية الشدة.
قوله: "وإياكم ومحدثات الأمور"؛ أي: احذروا أن تتبعوا شيئًا لم يقله النبي ﷺ، ولم يكن عليه إجماع أهل السنة.
* * *
١٣٠ - عن عبد الله بن مَسْعود ﵁ قال: خَطَّ لنا رسولُ الله ﷺ خَطًّا، ثم قال: "هذا سبيلُ الله"، ثمَّ خطَّ خُطوطًا عن يمينهِ وعن شِمالهِ، وقال: "هذه سُبُلٌّ، على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يَدعو إليه"، ثم قرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: ١٥٣] الآية.
عن عبد الله بن مسعود قوله: "هذا سبيل الله" هذا إشارة إلى أن سبيل الله وسط ليس فيه تقصير ولا إسراف، وسبيل أهل البدع مائل إلى جانب؛ يعني: فيه تقصيرٌ أو غلو مثاله مسألة القدر.
يقول الجَبْرِي: كل ما يجري على العباد فهو بتقدير الله تعالى ولا كسب ولا اختيار للعبد فيه، وهذا مائل عن طريق الحق؛ لأنه يفضي إلى إبطال الكتب والرسل؛ لأنه إذا لم يكن للعبد اختيار يكون مجيء الرسل والكتب عبثًا، وكذلك قول المعتزلة مائل عن طريق الحق؛ لأنهم يجعلون الناس خالقة أفعالها (١)، وحينئذ يكون الناس شركاء الله تعالى.

(١) في "ت" و"ق": "خالق أفعالهم".

1 / 273