1455

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

النار، بل ربما يكون له حسنةٌ تُدفَع حسنتُه إلى الذي أكلَ مالَه، فتتبرأ ذِمتُه عن المظلمة، وربما يُرضي الله تعالى خصمَه بكرمه ورحمته، حتى لا يحتاج إلى دخول النار، وحينَئذٍ يكون تأويلُ هذا الحديث: أنه قال ﷺ للزجر والتهديد.
روى هذا الحديثَ جابر.
* * *
٢٠٢٨ - عن الحسنِ بن عليٍّ ﵄ أنَّه قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ يقولُ: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلى مالا يَرِيبُكَ، فإن الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وإنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ".
قوله: "دَعْ ما يَرِيبُك إلى ما لا يَرِيبُك"، (أراب يُريب) و(راب يَرِيب): إذا أَوقعَ أحدًا في الشك، ولفظة (إلى) متعلقة بفعل محذوف؛ أي: اترك ما شككتَ فيه، واذهب إلى ما لا شك فيه؛ يعني: خُذْ ما أيقنتَه حسنًا وحلالًا، واتركْ ما شككت في كونه حسنًا أم قبيحًا، وفي كونه حلالًا أم حرامًا.
قوله: "فإن الصدقَ طمانينةٌ، وإن الكذبَ ريبةٌ"، (الطمأنينة): السكون، و(الرِّيبة): الشك والتهمة؛ يعني: إذا سمعتَ صدقًا يسكن قلبُك بذلك، وإذا سمعتَ كذبًا لا يستقرُّ ذلك الكلام في قلبك؛ يعني: خُذْ من الأفعال والأقوال والأموال ما اطمأنَّ قلبُك بكونه حقًّا، ودَعْ ما شككتَ في كونه حقًّا أم باطلًا.
* * *
٢٠٢٩ - عن وَابصَةَ بن مَعبدٍ ﵁: أَنَّ رسول الله ﷺ قال: "يا وَابصَةُ! جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البرِّ والإِثْمِ"؟، قلتُ: نَعَمْ، قال: فَجَمَعَ أَصابعَهُ فَضَرَبَ بها صَدْرَهُ وقال: "اِسْتَفْتِ نفسَكَ واَسْتَفتِ قَلْبَكَ، ثلاثًا، البرُّ ما اَطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ نفسُك واَطْمَأَنَّ إلَيْهِ قلبُك، والإثْمُ ما حاكَ في النَّفْسِ وتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ وإنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ".

3 / 398