1406

Al-Mafātīḥ fī sharḥ al-Maṣābīḥ

المفاتيح في شرح المصابيح

Editor

لجنة مختصة من المحققين بإشراف

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Publisher Location

وهو من إصدارات إدارة الثقافة الإسلامية - وزارة الأوقاف الكويتية

وهو بالأَبْوَاءِ - أو بَوَدَّانَ - فَرَدَّ عليهِ، فلمَّا رأَى ما في وَجْهِهِ قال: "إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلاَّ أنَّا حُرُمٌ".
قوله: "أهدى لِرسول الله ﵇ حمارًا وحشيًا وهو بالأَبْوَاء أو بِوَدَّان فَرَدَّ عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: إنا لم نَرُدَّهُ عليك إلا أَنَّا حُرُم"، (أهدى)؛ أي: أرسل إليه، (الأَبواء والوَدَّان): موضعان.
(فرد عليه)؛ أي: لم يقبل رسول الله ﵇ ذلك الحمار منه، (فلما رأى ما في وجهه)؛ يعني: فلما رأى رسول الله ﷺ ما في وجه صاحب الحمار من أثر التأذي؛ برده ﵇ الحمار إليه، فاعتذر إليه رسول الله ﵇ وقال: (إنا لم نَرُدَّه)، يعني: لم نَرُدَّهُ عليه لتكبر أو لقلة حرمتك عندنا، بل لأن هذا صيد، ونحن محرمون، ولا يحلُّ الصيدُ على المحرم الحُرُم - بضم الحاء والراء - جمع حَرَام، وهو الذي أحرم بالحج والعمرة.
* * *
١٩٦٢ - عن أَبِي قَتَادَةَ: أنَّهُ خَرَجَ معَ رسُولِ الله ﷺ فَتَخَلَّفَ مَعَ بعضِ أَصْحَابهِ وهم مُحْرِمُونَ، وهو غيرُ مُحْرِمٍ، فرَأَوْا حِمارًا وَحْشيًا قَبْلَ أَنْ يراهُ، فلمَّا رأَوهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رآهُ أبو قَتادَةَ، فرَكِبَ فَرَسًا له، فسأَلَهُمْ أنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ، فأَبَوْا، فتَنَاوَلَهُ، فحَمَلَ عليهِ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ، فأكلُوا، فَنَدِمُوا، فلمَّا أَدْركُوا رسولَ الله ﷺ، سأَلُوه قال: "هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شيء؟ " قالوا: مَعَنا رِجْلُهُ، فأَخَذَهَا النَّبيُّ ﷺ، فَأَكَلَها.
وفي روايةٍ: فلمَّا أَتَوْا رسولَ الله ﷺ قال: "هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إلَيْهَا؟ "، قالوا: لا، قال: "فكُلُوا ما بَقِيَ مِنْ لَحْمِها".
قوله: "فتخلف"؛ أي: فتأخر أبو قتادة مع جماعة عن رسول الله - عليه

3 / 348