Mafātīḥ al-Jinān
مفاتيح الجنان
وجدير بالمرء أن يستبدل الضحك على هذه المفتريات الغريبة بالبكاء على كتب الشيعة، ومؤلفاتهم الكتب القيمة التي بلغت الرتبة السامية ضبطا وصحة واتقانا فكانت لا يستنسخها في الغالب الا رجال من أهل العلم والدين فيقابلونها بنسخ نسختها أيدي أهل العلم وصححها العلماء، وكانوا يلمحون في الهامش الى ما عساه يوجد من الاختلاف بين النسخ، ومن نماذج ذلك انا نرى في دعاء مكارم الاخلاق كلمة وبلغ بايماني، فيرد في الهامش ان في نسخة ابن اشناس وابلغ بايماني، وفي رواية ابن شاذان اللهم ابلغ ايماني، وقد نرى الاشارة الى ان الكلمة وجدت بخط ابن سكون هكذا، وبخط الشهيد هكذا، فهذه هي المرتبة الرفيعة التي نالتها كتب الشيعة ضبطا واتقانا وهذا مبلغ ما بذلوه من الجهد في مداقتها وتصحيحها والان نجدها قد عيفت وتركت فاستخلفها كتاب مفتاح الجنان الذي وقفت على نزر من صفتها فيكون هو الكتاب الوحيد الذي تتداوله الايدي ويرجع اليه العوام والخواص والعرب والعجم وما ذلك الا لان أهل العلم والدين لا يبالون بالاحاديث والروايات، ولا يراجعون كتب علماء أهل البيت الطاهرين وفقهائهم ولا ينكرون على أشباه هذه البدع والزوايد وعلى دس الدساسين والوضاعين وتحريف الجاهلين ولا يصدون من لا يرونه أهلا ولا يردعون الحمقاء فيبلغ الامر حيث تلفق الادعية بما تقتضيه الاذواق أو يصاغ زيارات ومفجعات وصلوات ويطبع مجاميع عديدة من الادعية المدسوسة وينتج أفراخ لكتاب المفتاح، وتعم المشكلة فيروج الدس والتحريف ونراهما يسريان من كتب الادعية الى سائر الكتب والمؤلفات فتجد مثلا كتابي الفارسي المسمى منتهى الامال المطبوع حديثا قد عبث فيه الكاتب بما يلائم ذوقه وفكره، من نماذج ذلك ان الكاتب دس كلمة الحمد لله في أربعة مواضع خلال سطرين من الكتاب فقد كتب في حال مالك بن يسر اللعين انه قد شلت يداه بدعاء الحسين (عليه السلام) الحمد لله فكانتا في الصيف كخشبتين يابستين الحمد لله وفي الشتاء يتقاطر منهما الدم الحمد لله فكان عاقبة أمره خسرا الحمد لله . ودس ايضا في بعض المواضع كلمة السيدة (خانم) عقيب اسم زينب وام كلثوم تجليلا لهما واحتراما وكان الكاتب معاديا لحميد بن قحطبة فحرف اسمه الى حميد بن قحبة ثم احتاط احتياطا فأشار في الهامش الى ان بعض النسخ حميد بن قحطبة واستصوب أن يكتب الاسم عبد الله عوض عبد ربه والاسم زحر بن القيس وهو بالحاء المهملة التزم أن يسجله بالجيم أينما وجده، وخطأ كلمة ام سلمة فسجلها ام السلمة ما وسعه ذلك والغاية التي توخيتها بعرض هذه النماذج من التحريف هي بيان أمرين :
أولا : فلاحظ هذا الكاتب انه لم يجر ما أجراه من الدس والتحريف الا وهو يزعم بفكره وذوقه ان في الكتاب نقصا يجب أن يزال وليس النقص والوهن الا ما يجريه من التحريف، فلنقس على ذلك الزيادات التي يبعثنا الجهل على اضافتها الى الادعية والزيارات والتغييرات والتصرفات التي تقتضيها طباعنا وأذواقنا الناقصة زعما انها تزيد الادعية والزيارات كمالا وبهاء، وهي تنتزع منه الكمال والبهاء وتسلبها الاعتبار عند أهلها العارفين، فالجدير أن تتحافظ على نصوصها المأثورة فنجري عليها لا نزيد فيها شيئا ولا نحرف منها حرفا .
Page 673