Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
كتاب "النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية" لأستاذ الدكتور صبحي المحمصاني 131/1)(1) .
أقول: إنا مع تقديرنا لهذا الدفاع عن الشريعة الإسلامية من قبل الدكتور المحمصاني نراه دفاعا ضعيفا، لأن فيه - عن غير قصد منه - شبه تسليم بأن في الشريعة جمودا لكن ليس بالدرجة التي يزعمونها! وكذلك القول بأنها قابلة للتطور، فإنه شبه تسليم بالنقص في أصلها.
والواقع أن هذه الشريعة السمحة التي طبقت آفاق الأرض بنظامها القانوني الرائع قد استغنت عن التطور بأنها جاءت بمبادىء قانونية ذات قيم ثابتة خالدة في نصوص عامة مرنة، كما أوضحناه في مناسبات سابقة.
فالذي يحتاج إلى التطور ليس هو الشريعة الإسلامية ذاتها، بل هو أولا) الإدراك العقلي والتجريبي لدى خصومها الجاهلين. (ثانيا) وسائل التطبيق الزمنية وفقه الفقهاء.
فقول الله سبحانه مثلا: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمكنت إلى أهلها وإذا كمتر بين الناس أن تحكموأ بالعدل ) وكذا قول الرسول : "لا ضرر ولا ضرار" هما مبدآن تشريعيان خالدان لا يمكن أن يتطورا إلى أكمل منهما في موضوعهما، وإنما تتطور وسائل تطبيقهما والقضاء بهما.
بها تقدم نختتم الكلام عن المؤيدات التأديبية، وننتقل فيما يلي إلى المؤيدات المدنية (وهي: البطلان والفساد والتوقف والتخيير) في العقود .
وقد رأينا أن التوقف في أحكام العقد هو مؤيد يقصد به - غالبا
(1) انظر في موضوع المؤيدات التأديبية محاضرتنا عن "الحق العام في الإسلام" المنشورة في "الجريدة الحقوقية" التي تصدر بحلب (العدد /25 السنة/20) وفي ل"مجلة معهد الحقوق السوري" بدمشق (العدد/3 السنة الأولى) .
Page 697