643

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

الفصل الخمسول

المؤيدات التأديبية : العقوبات المفوضة، أو التعزير /50 - التعزير في أصل اللغة: المنع والتأديب(1) .

وفي الاصطلاح الفقهي هو: معاقبة المجرم بعقاب مفؤض شرعا إلى أي ولي الأمر نوعا ومقدارا.

وذلك في جميع آنواع الجرائم والأعمال الممنوعة التي تستوجب الزجر والتآديب، غير موجبات الحدود والقصاص والنظر الشرعي في ذلك أن الجرائم لا تنحصر، وقد يجذ منها أنواع لم تكن معهودة من قبل. والجريمة الواحدة المعهودة قد تحدث لها صور وأساليب تستدعي تدابير أخرى في قمعها. فلذلك تناول الشرع بالتخصيص من تلك الجرائم الشائعة ما هي أشد إخلالا بنظام الإسلام الاجتماعي الأساسي، وهي موجبات الحدود فقدر عقوبتها وترك ما وراءها مفوضا ترتيبه وتقديره إلى أولياء الأمر العام، يقدرونه في كل جريمة بحسبها، تبعا لاختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص ودرجة التهذيب الاجتماعي .

فمن الناس من ينزجر بالتنبيه والزجر اليسير. ومنهم من لا يكفيه ويكفه إلا العقاب الكثير. ومن ثم كان للحاكم أن يعاقب على الفعل الواحد بعقوبات متفاوتة بحسب تفاوت الأشخاص ودرجة تأثرهم بالعقاب (ر: فتح

(1) ويأتي بمعنى النصرة لأن فيها منعا وقمعا،، وعليه ما في القرآن: ( فألذيب مامنوا يو وعزوه ونصروه وأتبعوا النور الذي أنزل معة. أولكيك هم المفلحون لج)) (ر: مفردات الراغب، والمغني لابن قدامة الحنبلي 347/10) .

Page 688