Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
بارادته الحرة ملزم له بنتائجه، ومقيد لارادته بإرادته، كي تتولد الثقة والاطمئنان إلى نتائج التعامل الاقتصادية، ويعلم الإنسان كيف يبني تصرفه الا لأن ذلك متوقف على الاستقرار في تلك النتائج بين المتعاملين، كما تقدم(1) (ر: ف 2/40).
وهذا الالزام معناه تمام الاحترام لحرية العاقد، وللحقوق الناشئة بعقده لغيره، فإن مقيد نفسه حر.
واطلاق هذه النصوص يشمل العقود المسماة وغير المسماة(2)، فيفيد عدم التقييد بأنواع محدودة من العقود /41 - (د) في حرية الشروط العقدية، ومدى اعتبارها: ورد في الشريعة أيضا نصوص كثيرة من القرآن والسنة القولية والعملية تثبت للعقود المسماة التي أقرها الشرع آثارا وأحكاما والتزامات تربط الطرفين في كل عقد بحسب موضوعه.
فعقد النكاح يترتب عليه حل الاستمتاع بين الجنسين، ووجوب متابعة المرأة لرجل، ووجوب النفقة للمرأة على الرجل، وثبوت النسب، وحقوق الحضانةا وحرمة المصاهرة، والإرث بين الزوجين ثم بينهما وبين الأولاد إلخ...
وكذا عقد البيع والإجارة والرهن والكفالة وغيرها، كل منها قد ثبتت
(1) يلحظ في هذا المقام أنه تستوي في ذلك جميع العقود، ما يسمى منها في اصطلاح الفقهاء "حقودا لازمة، أو غير لازمة"، لأن معنى عدم اللزوم في اصطلاح الفقهاء هو امكان رجوع العاقد عن الاستمرار على حكم العقد بحسب موضوع العقد وطبيعته، لكنه قبل الرجوع ملتزم بالنتائج: فتصرف الوكيل قبل علمه بفسخ الوكالة ملزم للموكل ونافذ عليه، وانتفاع المستعير بالعارية قبل رجوع المعير جار على حكم المجانية ليس لمعير أن يطلب عنه عوضا، وصدور الحكم من المحكم قبل رجوع أحد الخصمين عن التحكيم ملزم للطرفين، وهلم جرأ... أي إن العقد الذي يعتبر غير لازم في أصله ليس للرجوع فيه أثر رجعي كما تقدم (ر: ف 7/40).
(2) سنرى في بحث تصنيف العقود آخر نظرية العقد أن العقد المسمى هو الذي أقر الشرع له اسما خاصا، ورثب له أحكاما، كالبيع والإجارة والرهن.
Page 541