484

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

مع مذهبهم؛ ويستدلون على اللزوم الفوري في العقود اللازمة، ومنها البيع بأدلة أخرى من الكتاب والسنة والقياس. (ر : كتاب "الملكية ونظرية العقد لأستاذ الشيخ محمد أبي زهرة، ف/107) .

وهذا الاجتهاد يتفق والنظر الحقوقي الحديث، وهو أقطع للخلاف بين المتبايعين، وأجرى مع الحاجة العملية إلى البتات السريع في مؤاخذة المرءا بارادته الجازمة المنشئة في التصرفات المدنية ، ومتفق أيضا مع نظرة الشارع إسلامي في سائر العقود الأخرى التي هي أعظم من البيع شأنا وأكبرا اخطرا كعقد النكاح، إذ لم يجعل في شيء منها خيارا طبيعيا بعد تمام القبول.

وخير تأويل نراه لذلك الحديث الوارد في خيار المجلس هو أن المراد بالخيار فيه هو خيار الطرفين خلال إجراء العقد في الفترة التي بين الايجاب والقبول؛ وأن المراد بالتفوق هو انقضاء مجلس العقد سلبا أو ايجابا: أي أن الموجب مخير في الاستمرار على إيجابه أو الرجوع عنه قبل القبول، كما أن الطرف الآخر مخير في أن يقبل أو لا يقبل حتى يتفرقاا اي حتى ينقضي مجلس العقد، إذ يستلزم انقضاؤه تفرقهما وهذا التفرق يكون: - إما بالإعراض أو الرفض الصريح؛ فيبطل الإيجاب ولا يصح أن يبني عليه قبول.

- وإما بالقبول؛ فينبرم العقد، ويلزم كل من الطرفين بمقتضاه(1)

* (1) يصرح معظم ناقلي هذا الخلاف الاجتهادي في خيار المجلس بأن تأويل هذا الحديث الوارد في خيار المتبايعين عند الحنفية هو أن التفرق المذكور فيه محمول على تفرق اقوالهما بوقوع القبول وانبرام العقد. (ر: الهداية، والكفاية، أوائل البيع).

لكن في ذلك شيئا من التكلف في تأويل معنى التفرق.

فالأفضل ما بيناه هنا، فيكون غرض الحديث إنما هو بيان مدة ذلك الخياز الثابت لمتبايعين كليهما بين الايجاب والقبول وتحديدما باتقضاء المجلس.

Page 522