438

Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm

المدخل الفقهي العام

Publisher

دار القلم

واضحة. فإعطاء الغالط في هذه الحال حق الأبطال هو الذي يفرضه مبدا احترام الإرادة العقدية، ولا يخل باستقرار التعامل، لأن العاقد الآخر يكون على بينة من غلط(1) رفيقه، فلا يكون في الإبطال مفاجأة له .

/36- كيف يكون غلط العاقد واضحا والظاهر من تتبع نصوص الفقهاء أن غلط العاقد في عقده يعتبر واضحأ إذا كشف العاقد بنفسه عن مراده كشفا صريحا خلال التعاقد، أو كان مراده مكشوفا ظاهرا من القرائن والدلائل. فهاتان حالتان: 4/36- (الحالة الأولى) : كشف العاقد عن مراده بنفسه كشفا صريحا: فأما حالة كشف العاقد الغالط عن مراده بنفسه صراحة فكما إذا عين العاقد في العقد جنس المعقود عليه، أو إذا وصفه بصفة، ثم ظهر على خلاف ذلك. وفي هذه الحال للفقهاء حكم تفصيلي حول درجة تأثير الغلط في العقد: (أ) فإذا كان الغلط واقعا في جنس المعقود عليه، كما لو باع أو اشترى فص خاتم على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج، أو اشترى كيسا من الأرز فإذا هو قمح، فإن العقد لا ينعقد أصلا في الاجتهاد الحنفي، لأن اختلاف الجنس يجعل المحل المعقود عليه معدوما، وهو أحد مقومات العقد المتقدمة الذكر (ف 1/29)(2) .

(1) وهذا ما يشترطه الفقه الأجنبي في اتجاهه الحديث بنظرية الغلط، حيث يشترط علماء القانون لجواز إبطال العقد بسبب غلط أحد العاقدين أن يكون العاقد الآخر على علم بغلط رفيقه.

*(2) وهذا نظير ما يسميه علماء القانون "الغلط المانع" 6 من6226 أي الذي يمنع انعقاد العقد. ومن صوره عندهم أن يغلط العاقد في فات الشيء المعقود عليه، كما لو باع أحدى فرسيه، والمشتري يظن أنه قد اشترى الأخرى.

وهذا النوع، أي الغلط المانع، لا يعد في عداد عيوب الرضا لأنه يمنع الانعقاد، بينما ح

Page 475