Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
يرى بعد زوال الإكراه أن ما استكره عليه لا يتنافى مع مصلحته؛ بل ربما يكون في الواقع راغبا ضمنا في إجراء ذلك العقد .ا لذلك لم تعتبر الإرادة الحقيقية منتفية مع الإكراه كانتفائها في حالات صورية العقود؛ بل اعتبر الإكراه شبهة ظاهرة تورث الارتياب في تحقق الارادة الحقيقية، فيقتصر تأثيرها على جعل العقد غير ملزم لعاقده؛ فيكون لعاقد بالاكراه الخيار بين تثبيت عقده وإبطاله . وهذا الحكم محل اختلاف في الاجتهادات الإسلامية(1) .
* (1) اختلف النظر الفقهي في نوع تأثير الإكراه في العقود ودرجته : - فذهب بعض الفقهاء إلى أن الإكراه على عقد يمنع انعقاد ذلك العقد، فيجعله باطلا أصلا.
ب - وذهب أبو حنيفة إلى أن الإكراه يفسد العقد إفسادا فقط، لا إبطالا، وتترتب عليه الأحكام المقررة لفساد العقود (والعقد الفاسد عند الحنفية هو منعقد لا باطل، لكنه مستحق الفسخ) إلا من ناحية واحدة، وهي أنه بعد زوال الإكراه لو أجاز المستكره العقد الذي عقده تحت الإكراه يصح هذا العقد ويصبح ملزما، لان الفساد إنما كان صيانة لمصلحته وحقه الخاص لا لمصلحة شرعية عامة.
وقد سبق أن أشرنا إلى إيضاح معنى الفساد إجمالا (ف 8/31) وسنرى تفصيل الفرق بين الفساد والبطلان عند الحنفية في موضعه من نظرية المؤيدات الشرعية (ف 1/54 وما بعدها) .
ج- وذهب، زفر بن الهذيل، تلميذ أبي حنيفة، إلى أن الإكراه يجعل العقد غير نافذ، فهو كعقد الفضولي صحيح موقوف بالنسبة إلى المستكره، فيتوقف على إجازته بعدزوال االاكراه : فإن أجازه جاز، وإن أبطله بطل ، لأن الإكراه إنما يخل بحق المستكره ومصلحته ، لا فيكفي لحمايته جعل العقد موقوف النفاذ على رضاه بعد زوال الإكراه. ومن المتفق عليه في ذهب أبي حنيفة أن العقد المعقود بالإكراه إذا أجازه العاقد المستكره بعد زوال الإكراه يجوز ويلزم، وهذا دليل توقف العقد لا فساده، لان العقد الفاسد يفسخ فسخا ولا يجاز إجازة.
ار: البدائع 188/7، والهداية ورد المحتار كتاب الإكراه) .
والرأي المرجح في المذهب الحنفي رأي أبي حنيفة في فساد العقد بالإكراه . لكن رأي تلميذه زفر كما ترى أقوى دليلا وأوجه، وإن المادة /1006/ من المجلة العدلية قد تشعر باختيارها رأي زفر وبناء حكمها عليه.
وهذا ما عليه النظريات القانونية في الفقه الأجنبي، فإن علماء القانون يقررون أن العقد مع الاكراه صحيح قابل للبطال بطلب من العاقد المستكره، كسائر العقود المشوبة باحد عيوب الرضا
Page 454