Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
/28 - والفقهاء يقسمون الشرط باعتبار مصدر شرطيته إلى نوعين: - شرط يفرضه الشرع، فيجعل تحققه لازمأ لتحقق أمر آخر ربط به عدبنا، بحيث إذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق ذلك الأمر، وهذا ما تقدم بيانه وأمثلته في الفقرة السابقة.
- وشرط ينشته الأنسان بتصرفه وإرادته، فيجعل بعض عقوده أو التزاماته معلقة عليه ومرتبطة به، بحيث إنه إذا لم يتحقق ذلك الأمر لا تتحقق تلك العقود والالتزامات.
وذلك كما لو علق الإنسان كفالته بأمر يلائمها فقال لشخص دائن : إن : سافر مدينك فلان اليوم، أو إذا لم يعد من سفره اليوم، فأنا كفيل بدينك الذي لك عليه، فإن سفر المدين أو عدم عودته من سفره يصبح شرطا لثبوت الكفالة على القائل، فلا يعتبر كفيلا ملتزما بأداء الذين ما لم يتحقق ذلك الشرط الذي شرطه للكفالة.
ومثله ما لو علق الرجل طلاق زوجته بفعل أو بعدم فعل، فقال لها: إن فعلت كذا، أو إن لم تفعلي كذا اليوم، فأنت طالق، فإن فعلها أو عدم فعلها يصبح تحققه شرطا لوقوع الطلاق، فلا يقع هذا الطلاق المعلق ما لم يتحقق ذلك الشرط(1).
- فالنوع الأول، وهو الشرط الذي مصدره الشرع يسمى: الشرط الشرعي؟ وهو غرض بحثنا هنا.
- والنوع الثاني، وهو الذي مصدره إرادة الشخص يسمى: الشرط الجعلي. وقد سمي "جعليا" لأن الأمر الذي صار شرطا للالتزام لم تكن له
(1) يلحظ بهذا المناسبة أن المادة/ 90/ من قانون الأحوال الشخصية لدينا الصادر سنة 1373 ه 3 م قد قيدت صحة تعليق الطلاق على شرط وأبطلت كل تعليق للطلاق إذا كان المقصود منه مجرد الحث على فعل أو المنع من فعل أو توكيد الأخبار . وبهذا التقييد المتفق مع أدلة واجتهادات شرعية زال كثير من المأسي العائلية الناشئة عن تعليق الطلاق بصورة غير مشروعة حمقا وجهلا من كثير من الرجال. (ر: ف3/18) .
Page 393