Al-Madkhal al-fiqhī al-ʿāmm
المدخل الفقهي العام
Publisher
دار القلم
يقوم مقامهما كما سنرى، لأنهما العنصران الذاتيان في ماهية العقد ومعناه، فبارتباطهما الشرعي يقوم العقد ويتكون كما يتكون الماء من اتحاد عنصريه الكمياويين: مولد الماء، ومولد الحموضة (الهيدورجين والأوكسيجين) .
و في أمور العبادات يعد الركوع والسجود وقراءة القرآن أركانا في الصلاة، لأن ماهيتها وحقيقتها إنما تقوم بهذه الأعمال.
وعلى هذا لا يعتبر الفاعل ركنأ في فعله بالمعنى الاصطلاحي للركن لأن الفاعل ليس جزءا ذاتيا في معنى الفعل وماهيته، وإن كان لا بد لكل فعل من فاعل.
فالعاقد إذن لا يسمى ركنا في العقد. لكن بعض الفقهاء كالإمام الغزالي يعذ العاقد ركنا في العقد باعتبار أنه أحد جانبين أساسيين في تكوينه. (ر : تعريفات السيد الجرجاني، والمصباح المنير، مادة: ركن) .
والشهاب القرافي من فقهاء المالكية أيضا قد عذ في كتابه "الفروق من أركان العقد: العوضين، والعاقدين (الفروق، ج 2، الفرق/70) .
وهذا تساهل في التسمية، وإن التحقيق ما قد بيناه. فالعاقدان والمحل المعقود عليه تعتبر من مقومات العقد، ولكنها ليست أركانا بالمعنى الاصطلاحي لركن . فالمقومات أعم من الأركان لأنها تشمل كل ما لا يمكن وجود العقد فعلا بدونه من ركن، أو عاقد، أو محل، كما سنرى (ر: ف1/29).
/28 - ب-السبب: السبب في أصل اللغة الحبل الذي يتعلق به الإنسان ويتشبث للارتقاء والانتقال. وسمي منهج الطريق سببا ، تشبيهأ بالحبل الممتد.
ومن ثم يطلق السبب أيضا على كل ما يتوصل به إلى غيره ويفضي إليه .
وعليه قوله تعالى: (وءانيتله من كلى شيو سببا ) (الكهف: 84/18). أي عرفناه بالذرائع التي توصل إلى النتائج في كل أمر (ر: مفردات الراغب) .
والسبب في اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو
Page 389