38

Madhhab al-Imām al-Shāfiʿī fī al-ʿibādāt wa-adillatihā

مذهب الإمام الشافعي في العبادات وأدلتها

Publisher

دار السلام

Edition Number

الثالثة

Publication Year

1424 AH

Publisher Location

القاهرة

القبيلة، قبيلته لدفع النائبات لا يطلبون منه على ندائه لهم برهاناً لكمال ثقة بعضهم ببعض.

ومن هذا القبيل قوله عليه السلام فيما رواه أبو داود والنسائي عن علي كرم الله وجهه: (المسلمون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم).

من أجل ما تقدم أثنى الله على المؤمنين بالغيب فقال في أول سورة البقرة: ﴿الّم، ذلك الكتابُ لا ريب فيه هدى للمتقين. الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾. بل لا يقبل إيمان مَن لم يؤمن بالغيب، ولذا حينما ترى أشراط الساعة عياناً لا ينفع إيمان ولا توبة، فقد أخرج الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعون، وذلك حين ﴿لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنتْ من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً﴾ كما في آية ١٥٨ من سورة الأنعام. أهـ.

الفرق بين الإيمان والإسلام:

أما لغة: فقد مرّ أن الإسلام من عمل الجوارح وأن الإيمان من عمل القلب.

وأما شرعاً: فبينهما عموم وخصوص وجهي: بمعنى أنها يجتمعان في وجه، وينفرد كل منهما في وجه هكذا:

١-يتفقان فيمن نطق بالشهادتين بلسانه مصدقاً بمعناها بقلبه: فهو مسلم بالنسبة للنطق، مؤمن بالنسبة للتصديق، قال تعالى في سورة الذاريات آية ٣٥، ٣٦: ﴿فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين. فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين﴾.

٢-وينفرد الإسلام بمن نطق بالشهادتين غير مصدق بمعناهما في قلبه، وهذا النفاق، قال تعالى في أول سورة المنافقون: ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسولُ الله واللهُ يعلمُ إنك لرسوله، واللهُ يشهد إن المنافقين لكاذبون﴾ أي في شهادتهم حيث لم توافق معتقدهم. فهم مسلمون ظاهراً، كافرون باطناً.

٣-وينفرد الإيمان فيمن آمن قلبه، ثم مات قبل أن يتاح له النطق بالشهادتين، ولم يظهر له جحود لما في قلبه، وإلا فلا يكون مؤمناً ناجياً عند الله، لقوله تعالى في

36