690

Al-maʿrifa waʾl-tārīkh

المعرفة والتاريخ

Editor

أكرم ضياء العمري

Publisher

مطبعة الإرشاد

Edition

[الأولى للمحقق] ١٣٩٣ هـ

Publication Year

١٩٧٤ م

Publisher Location

بغداد

بِهَا حَيْثُ [١] دَفَعْتُهَا إِلَيْهِ وَبَلَغْتُ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُ أَنَّهُ يَلْزَمُنِي فِي حَقِّكَ وَحُرْمَتِكَ وَقَدْ نَشَطَنِي مَا اسْتَطْلَعْتُ مِمَّا قِبَلِي مِنْ ذلك في ابتدائك بالنصيحة لك، ورجوت لك أن يَكُونَ لَهَا عِنْدَكَ مَوْضِعٌ، وَلَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ أَنْ لَا يَكُونَ رأيي لَمْ يَزَلْ فِيكَ جَمِيلًا إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ تُذَاكِرُنِي شَيْئًا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَلَا تَكْتُبُ فِيهِ إِلَيَّ.
وَاعْلَمْ- رَحِمَكَ اللَّهُ- أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُفْتِي بِأَشْيَاءَ مُخَالِفَةٍ لِمَا عَلَيْهِ جماعة الناس عندنا، وببلدنا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَأَنْتَ فِي أَمَانَتِكَ وَفَضْلِكَ، وَمَنْزِلَتِكَ مِنْ أَهْلِ بَلَدِكَ، وَحَاجَةِ مَنْ قِبَلِكَ إِلَيْكَ، وَاعْتِمَادِهِمْ عَلَى مَا جَاءَهُمْ مِنْكَ حَقِيقٌ بِأَنْ تَخَافَ عَلَى نَفْسِكَ، وَتَتَّبِعَ مَا تَرْجُو [٢] النَّجَاةَ بِاتِّبَاعِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ٩: ١٠٠ [٣] .
وَقَالَ اللَّهُ ﷿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ٣٩: ١٨ [٤] .
وَإِنَّمَا النَّاسُ تَبَعٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ: إِلَيْهَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ، وَبِهَا تَنَزَّلَ الْقُرْآنُ، وَأُحِلَّ الْحَلَالُ وَحُرِّمَ الْحَرَامُ، إِذْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، يَحْضُرُونَ الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ، وَيَأْمُرُهُمْ فَيُطِيعُونَهُ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ فَيَتَّبِعُونَهُ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، واختار له ما عنده، صلوات الله وسلامه

[١] في الأصل «حتى» والتصويب من المدارك ص ٣٤.
[٢] في المدارك ص ٣٤ «نرجو» .
[٣] التوبة آية ١٠١.
[٤] الزمر آية ١٨.

1 / 696