773

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وأقول: إنه إذا بلغ المسافر من وجود الماء إلى حد الإياس لعلمه بعدم الماء في ذلك المكان فلا يجب عليه طلب الماء؛ لأنه إنما يجب الطلب لأجل حصول الماء؛ فإذا أمكن في العادة حصوله وجب عليه الطلب، وإذا أيس من وجوده، وصار في حد المتعذر عادة كان ذلك مسقطا عنه فرض الطلب، إذ لا معنى لطلبه مع إياسه من وجوده.

بل لو سأل أصحابه عن الماء مع علمه بأن لا ماء معهم، ولم يأت عليهم حال يمكن حدوث الماء معهم لعد ذلك السؤال عبثا منه؛ ولا يكون العبث مأمورا به شرعا.

وأيضا: فإن عدم الماء في ذلك المكان المخصوص هو الأصل عند هذا العالم به؛ فيصح له استصحاب ذلك الأصل حتى يطرق علمه الخلل، ويطرأ عليهم التوهم.

فإن زال علمه بالعدم، وتردد في وجود الماء لما يرى من العلامات والآثار وجب عليه حينئذ الطلب؛ لأنه صار بمنزلة من جهل المكان، وصار وجود الماء ممكنا في العادة، والله أعلم.

وأما ما ذكره صاحب الضياء فآخره مناقض لأوله؛ لأنه أباح له ترك الطلب للفريضة الثانية إن كان عهده بالملاحظة والطلب قريبا، وموضع الفريضة الثانية هو موضع الفريضة الأولى أو قريبا منه، وما أباح له ذلك إلا لأجل الإياس من وجود الماء في ذلك الوقت، وقد أوجب عليه في أول الكلام الطلب عند الإياس، وألزمه الكفارة على تركه، وعلل ذلك بأن حدوث الماء في تلك الأمكنة جائز في قدرة الله - عز وجل - .

Page 46