760

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

قال: وما لم يستحل التراب عندهم إلى معنى الطين فالتيمم به واجب، ولا يتيمم برمل أو حصى أو رخام أو جدار أو صفا إذا وجد التراب، فإن عدمه تيمم بما أمكنه من هذه الأشياء، وليتحر أقربها شبها إلى التراب، وأشبهها في ذلك ما كان أكثر غبارا منها، فهو الذي يقصده بدلا من الصعيد لشبهه به.

وقيل: كل شيء تيمم به من التراب أو الطين أو مما يكون على الأرض فإنه يجزئ.

ولو ضرب المتيمم على حائط أو حصى أو حجارة أجزأه ذلك.

فإن كان هذا في حالة الاضطرار فظاهر، وإن كان في حالة الاختيار فهو عين ما قاله أبو حنيفة من قومنا.

وما كان أصله من التراب مثل الآجر وما أشبهه ثم تغير بالنار. فقيل: يتيمم به؛ لأنه تراب في الأصل.

وأما النورة وما أشبهها مما كان أصله حجارة لا ترابا؛ ففي التيمم به قولان.

وأما الرماد ونحوه؛ فقد قيل: لا يتيمم به؛ لأنه ليس مما يشبه التراب إذ أصله من الحطب.

قال أبو محمد: النظر لا يوجب جواز التيمم بالجص؛ لأنه غير التراب، ولا تسميه العرب صعيدا، ولأنه في معنى الماء المستعمل الذي لا يجوز به التطهر، ولا فرق بينه وبين الرماد، والله أعلم. وقال في موضع آخر: ورأيت أصحابنا يقولون: يجوز غير التراب ويقيمونه مقامه، /426/ والنظر يوجب عندي أن التيمم لا يجوز إلا بالتراب وحده دون غيره؛ لأن الخطاب من الله تعالى يدل على ذلك إلى آخر ما ذكره من الاستدلال.

فإنه استدل بآية الوضوء وبحديث: «لا تقبل صلاة بغير طهور» قائلا: إنه كما وجب غسل هذه الأعضاء بالماء المطلق يجب مسحها بالصعيد الخالص.

Page 33