746

Maʿārij al-Āmāl li-Nūr al-Dīn al-Sālimī - ḥasbaʾl-kutub

معارج الآمال لنور الدين السالمي- حسب الكتب

وتعليله بأن النفل يصح في كل وقت ليس بشيء؛ لأن الذي يخشى فوته من الفضيلة لا يدرك في كل وقت، والمدرك في كل وقت إلا في الأوقات المنهي عنها إنما هو مطلق النفل، وأنت خبير بأن في النفل تفاضلا، وإيقاعه في بعض الأحيان أفضل منه في بعض كما هو معلوم، فقيام رمضان ليس كغيره من النوافل وصلاة الضحى أفضل من غيرها من نوافل النهار، وغير ذلك كثير، والله أعلم.

احتج أبو محمد لصحة القول الذي اختاره، بأن الأمة اجتمعت على أن من خشي فوت الجمعة لم يكن له التيمم وإن فاتته، وليس له أن يصليها إلا بطهارة الماء، فكذلك من خاف فوت الجنازة.

والجواب: أن هذا الإجماع الذي ذكره مخصص للجمعة بهذا الحكم، فلا يجوز التيمم لها كما يدل عليه صريح الكتاب والسنة، بل الوضوء واجب في حقها، بل الاغتسال مسنون في حقها.

سلمنا أن علة الفوت موجودة فيها لكنها لما كانت فرضا بدلا عن فرض وجب ألا يؤدى إلا بالطهارة المشروعة في حقه، وصلاة الجنازة في حق ذلك المتيمم ليست كذلك، وإنما هي نفل خالص؛ إذ الفرض قام بالبعض المتطهرين، ونعني المتيمم متنفلا فأبحنا له التيمم تداركا للفضيلة، إذ ليس في ذلك تضييع فرض، والله أعلم.

وأما التيمم لصلاة العيد في الحضر لمن خاف فوتها، ففيه الخلاف المتقدم ذكره في صلاة الجنازة.

ولعل بعض القائلين بالتيمم مع صلاة الجنازة يمنع من التيمم في صلاة العيدين وإن خاف الفوت.

وقيل: إن الإمام إذا انتقض وضوؤه ولم يدرك صلاة العيد إلا بالتيمم، فلا يجوز له إلا أن يتيمم ويصلي معهم، ولا يكون إماما.

Page 19